مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الفصل التاسع عشر

الطب والعلاج والنذور والأرواح

يولد الناس في بلادي ويعيشون ثم تنتهي آجالهم، دون أن يهتموا بالصحة وقواعدها ودون أن يعرفوا العناية الطبية. والناس عندنا لا تلجأ للعلاج الا في المرض العضال والحالة المستعصية وما علاجهم في هذه الأحوال الا الشعوذة

والدجل.

والعلاج الرئيسي العام هو الفصد أو الحجامة. وكان هذا هو العلاج لكل مرض من الجدري إلى الكوليرا وما بينهما، وكان الاعتقاد ان نزيف الدم هذا لا يشفي من جميع الأمراض فحسب بل انه وسيلة وقاية أيضا. وعلى هذا. الأساس فان غالبية الناس، وحتى الأصحاء الأقوياء الذين لا يشكون من ألم، يسلمون أنفسهم إلى مشرط الحجام مرة واحدة على الأقل في كل عام، لينظف دمهم وتقوى أجسامهم ويكتسبوا المناعة والوقاية من الأمراض، كما كان يفعل الناس ذلك في أوربا في قديم الزمان

•

ولا أعرف بالضبط مدى الفائدة الصحية لهذا النوع من العلاج، ولكن حتى مع التسليم بفائدته الصحية فان طريقة تنفيذه لا تخلو من مخاطر أكيدة تحملها يد الحجام القذرة أو أداته القديمة أو قلة خبرته، وقد رأيت مرة في احدى ممرات بيت الموتني الكثيرة احدى اخواتي مطروحة دون حراك فظنتها قد ماتت فملأت الجو صراخاً اجتمع على أثره القوم من حولي ونقلوا أختي إلى فراشها وكان قد أغمي عليها من كثرة ما نزف من دمها نتيجة الفصد

والتدليك علاجنا الثاني وهو امر ممتع ونافع والضرر منه معدوم. وكانت خادماتنا

- 237 -