مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢خبيرات في هذا الشأن وكنا - كما قلت ذلك من قبل -- ندخل عالم النوم ونخرج منه على لمسات رقيقة من اصابعهن المتدربة على هذا الأمر
والقيء علاج شائع في بلادنا ويتم بتناول بعض الأعشاب الكريهة المطبوخة بحيث أن مجرد اقترابها من الأنف يؤدي إلى النتيجة المطلوبة
أما في حالات المرض الشديد فليس لنا من علاج الا رحمة الله نطلبها بالدعاء وتلاوة آية الذكر الحكيم أو بكتابة الأدعية. والأدعية هي آيات من القرآن الكريم يكتبها رجال من أهل الورع والتقوى بماء الزعفران على صحن أبيض ثم يغسلون الكتابة بماء الورد فيصبح الدعاء شرابا سائغاً يشربه المريض ثلاث مرات في اليوم الحذر الشديد من أن تنسكب قطرة من هذا العصير الغالي على الأرض مع وجوب فيبطل مفعوله. وقد جربت بنفسي هذا الدواء لعدة أسابيع أثر اصابتي بحمى خبيثة.
وفي حالات نادرة جدا حين يشتد المرض على مريض عزيز على الوالد، فقد يستدعي (مطبب، للكشف على المريض، وأقول مطبب لأن هذا الرجل قد يكون طبيباً حقاً أو أن يكون مجرد دجال مشعوذ، واذكر في هذا المجال ان اختي خولة ظلت أمدا طويلاً تعاني من ألم شديد مزمن في أذنها فلما اشتد عليها الألم استدعى لها أبي و حكيما، فارسيا مشهورا، ولأني كنت صغيرة آنذاك فقد سمح لي بحضور المعاينة الطبية. وقد جاءت خولة ملفوفة من أعلاها إلى اسفلها في عبائتها السوداء لا يظهر منها شيء الا اذنها المريضة وجلست على كرسي معد لها وقد وقف أبي عن يمينها وأخي خالد عن يسارها وتحلق حولهم أخوتي الآخرون بلباسهم الرسمي وبكامل اسلحتهم.
ثم أدخل الطبيب الغرفة محاطا بعدد من الخدم والخصيان في حين انتشر عدد
كبير آخر منهم في انحاء الدار ليبعدوا أية انى عن طريق هذا الحكيم الفارسي
ولم يكن هذا الحكيم ليجرأ بالطبع على توجيه الكلام إلى المريضة مباشرة، بل كان أسئلته ويتلقى اجوبته عن طريق أبي أو خالد
يوجه
وفي مرة ثانية، وفي تاريخ متأخر جدا اصبت بالتيفوئيد، وبعد أن فشلت كل محاولات العلاج معي، قررت عمتي عائشة ان تستدعي لي طبيبا اوربيا.
•
- YYA-