مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

وتحت هذه المؤثرات تروح المريضة في سبات وتبدأ بالهذيان بكلام غير مفهوم

وهي ترتجف ويخرج الزبد من فمها وتتلوى بجسمها على الأرض وهذه علامة المس الشيطاني. فالروح قد ملأت جسمها، ويبدأ المتفرجون يكلمون هذه الروح ويسألونها عن طبيعتها وعما تريد، اذ ان هناك ارواحا خيرة تسكن اجسام البشر لحمايتهم وهدايتهم كما ان هناك أرواحا شريرة تسكنهم بقصد الأذى والشر، ولا يستبعد ان تسكن الروحان معا جسد شخص واحد في

وقت واحد والويل حينذاك لهذا الجسد الممزق بين الروحين المتصارعين. والعرافات المتمرسات يستطعن طرد الروح الخبيث بالتعاويذ والأدعية، في حين يعقدن مع الأرواح الخيرة صلحا ينظمن بموجبه أوقات زيارة تلك الروح

لجسد المريضة.

ويتعلق بهذه الخرافات الجنونية عادات اخرى اشد وحشية وقساوة وهي ان بعض الأرواح لا تخرج من اجسام أصحابها الا بالقرابين والنذور، لذا تذبح الأغنام والطيور أمام المريضة ويطلب اليها ان تشرب من دمها الحار وتأكل من لحمها النيء، فلا عجب بعد هذا كله ان يتردى الحال وتصل المريضة إلى شفا الجنون والدمار.

والملاحظة الغريبة في هذا الشأن هو ضعف المقاومة تجاه هذه الخرافات، وقوة سيطرتها على العقول وسرعة تغلغلها وانتشارها بين الناس. ومن الأمثلة على ذلك ان أهل عمان يستنكرون هذه الخرافات الشائعة في جزيرتنا ويرفضونها وحين تأتي إلى زنجبار احدى قريباتنا العمانيات ويصل اليها خبر هذه الخرافات فانها تستنكرها وتشمئز منها وتضيق بالحياة معنا لانها تنظر الينا نظرتها للزنوج المتوحشين. ولكن هذه الزائرة وأمثالها سرعان ما تقع صريعة هذه الأفكار التي اشمئرت منها وتصبح مؤمنة بها كل الايمان وتمارسها شأنها شأننا تماما.

واكتفى بهذا القدر عن هذا الموضوع. ولا بد لي في ختام هذا الكلام من القول بانني اعتقد ان من الأفضل للعالم المسيحي أن يرسل إلى زنجبار طبيبات بدل البراندي والمشروبات المسكرة المحطمة للروح والمفسدة للأخلاق. واني لأعجب من أمر الغربيين ولا أدري لماذا يجب أن تقترن المدنية عندهم بالرذيلة.

- YEE-