مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧تخرج اليها جمعا كبيراً من النساء والعبيد، والخصيان، ومن أول الفجر ولا نعود منها الا بعد هبوط الظلام. وكان السفر نوعا من الرياضة والنزهة في الهواء الطلق، تعود على أجسامنا الكسولة ببعض الحركة والنشاط، وتعود زيارتنا على أهل المنطقة بالخير والعطاء وعلى الأرواح الطيبة ساكنة الينبوع بالشكر ووفاء النذور.
وأخيراً فلا بد من الكلام عن شخصية هامة في عالم الطب والعلاج، بل وفي كل مناحي الحياة - هي شخصية الشيطان الرجيم.
فقد كان من نتائج غلبة الجهالة والظلام على العقول اعتقاد اكثر الناس بالأرواح الخيرة والشريرة وسكناها الأجساد البشرية، فما يكاد الطفل منا يولد حتى يتقمصه الشيطان ويسكن جسده، فاذا بكى الطفل أو صرخ أو جفاه النوم ولم يعرف سبب واضح لذلك فالسر هو ركوب الشيطان له والواجب طرده من الجسد حالا وأبسط الطرق لهذا الطرد هو تعليق قلادة من رؤوس الثوم ورؤوس البصل الصغيرة حول عنق الطفل وهي لعمري طريقة مجدية وأكيدة المفعول فلو كان للشيطان أنف يشم لما ظل لحظة واحدة في ذلك الجسم.
وكلا الجنسين معرضون للمس الشيطاني ولكن النساء اكثر تعرضا له من الرجال، والحبشيات منهن اكثر تعرضا له من غير هن. واعراض هذا المرض هو الانتفاضات العصبية والشحوب والذهول وفقدان الشهية للطعام والميل إلى العزلة والظلام وغير ذلك من الاعراض السوداوية.
وهناك حفلات ومراسم غامضة غريبة يجري اتباعها للتحقق من دخول الشيطان جسد المرأة أو لمحاولة اخراجه منها وتجري هذه الحفلات في غرف مظلمة قد امتلأت بدخان البخور وروائحه، وتجلس المريضة وسط حلقة من أهلها وقد لف وجهها ورأسها لفا محكما بحيث لا يخترقهما النور. ويحضر الحفل عادة مجموعة من النسوة اللواتي ثبت اصابتهن بالمس الشيطاني من قبل، ويتحلقن حول المريضة ثم يبدأن جميعا بهز رؤوسهن وهن يغنين أغنية غريبة غير مفهومة اكثرها الغاز وطلاسم، ويدار على الحاضرات شراب حلو المذاق مصنوع من الحنطة والتمر،
- 243 -