مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

نفيسة وانها لذلك وبموجب التقاليد المحلية تصبح امة لنا. ولم يكن هذا هو الحادث الفريد من نوعه ولم يكن من النادر ان تجد رجلا يضيق بالحرية ويطلب الاسترقاق. وهذا برهان واضح قاطع على مبالغة وتحيز التقارير الكثيرة عن الرقيق والتي تصف احواله بألوان سوداء أو الوان لا وجود لها البتة ولا شك أن ظروف الحياة الجديدة للعبد احسن بكثير من ظروف حياته الماضية والرقيق عند العرب احسن حالا من غيرهم، فهم يعتقون اذا خدموا سيدهم باخلاص عشر أو خمسة عشرة سنة. وهم لا يتعرضون للضرب والجلد والجلد من اسيادهم الا في الحالات التي لا تنفع فيها وسائل العقاب الأخرى. وقد كتب الانكليزي المستر جوزيف تومبسون في كتابه «رحلة إلى بحيرات اواسط افريقيا، ما يلي:

) وفي هذه البلاد) زنجبار (يعم الحبور والهناء جميع طبقات الشعب، وهي بلاد مثالية حيث يستطيع المرء ان يعيش يومه باربع شلنات فقط. ولا وجود في هذه البلاد للعبيد الجياع أو المعذبين. ذلك انه اذا ارتفع إلى السلطان خبر قسوة احد الأسياد على عبده فانه يعتق العبد في الحال ويحميه من شر انتقام سيده منه. ويبدو لي ان هذه الطبقة من الناس في هذه البلاد ينعمون بوضع من الراحة والاطمئنان ويتمتعون من الحرية بعشرة أضعاف ما يتمتع به الالوف من العمال

والعاملات في بلادنا. وقد لخص لي أحد الانكليز الذين عملوا لفترة طويلة في الافريقية الشرقية وعلموا عن كثب حقائق الأشياء، لخص لي حركة مقاومة الرقيق بمظاهرها المختلفة بانها

مجرد و دجل).

وفي الختام لا بد ان أذكر هنا واقعة اخرى هي أن كوردون الذي كان يوما ما من اشد انصار مكافحة الرقيق بدأ فترة حكمه الثانية في السودان بالغاء جميع قوانينه التي أصدرها في هذا الخصوص. وهذا لا يعني ايمانه بضرورة وجود الرقيق في افريقيا ولكنه يعني ادراكه استحالة هدم التقاليد المتأصلة دفعة واحدة وتفضيله العمل على تشذيبها وتحسينها بالتدريج.

- 253 -