مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

معتقدات تخالف معتقداتهم وتقاليدهم. ولكن المؤسف ان المسلم ما ان يختلف بالرأي أو النظرة إلى الامور مع الاوربي حتى يتهم بالتعصب الديني والتخلف الفكري. وهذا امر ظالم ومبالغ فيه. ولا شك ان العربي شديد الحفاظ على احكام دينه والتمسك بها. ولكن هذا لا يعني العصبية أي الجمود وضيق الافق، وقد شهدت بنفسي روح السماح وسعة الافق عند المسلمين اثناء عودتي إلى زنجبار بعد غيبة تسعة عشر عاما عنها، وكنت قد خرجت منها مسلمة وعدت اليها مسيحية ولهذا فأنا بنظر اهل بلدي خارجة مرتدة ولهذا فانني استحق منهم احتقارا اكثر مما استحقه لو كنت مسيحية اصلا. هذا فقد قوبلت بالترحاب الشامل والود العميق والعواطف القلبية الصادقة.

6

واذن فان دافع العربي إلى سلوكه ليس التعصب الديني وانما الرغبة في حماية نفسه ومعتقداته وتقاليده ضد محاولات بعض الجهلة والتافهين ممن يدعون تمثيل الفكر المسيحي مهاجمة افكاره وتسفيهها.

انما

ومن جهة اخرى فان الزنوج آخر من يهتم بأية عقيدة أو دين، وهم يعتنقون المسيحية بسبب ما تقدمه لهم الارساليات التبشيرية من اقناعات مادية ويستمر اعتناقهم لها ما استمر اغداق العطايا عليهم، وقد شكى لي أحد رجال الدين الانكليز العاملين في ممباسة) وهي جزيرة إلى الشمال من زنجبار (بأن عدد تابعيه يختلف زيادة ونقصانا باختلاف كميات المؤن التي ترد اليه من الوطن. ولهذا، وهنا ايضا يجب العمل ببطء ودأب لكي نخلق عند الزنجي الشعور الديني قبل ان نحاول رفعه إلى اعلى درجات السمو الروحي.

ولا شك ان هناك من يعترض على ارائي هذه في الرقيق ويرميني بالانحياز و عدم الموضوعية في نظرتي إلى هذا الأمر بسبب تربيتي العربية ونشأتي الشرقية و إلى هؤلاء أقدم شهادات اوربية لا يرعى الشك إلى شدة اوربية قائليها:

فقد كتبت الرحالة المستر ريشاد عام 1880 من كوندا يقول: في ليلة 12 اكتوبر استيقظت على صراخ امرأة تحاول الدخول علي. و بعد الاستطلاع تبين لي ان هذه المرأة قد تخاصمت مع زوجها واتلفت له بضاعة

- 252 -