مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩الفصل الحادي والعشرون
مؤامرة وفتنة
عشت بعد وفاة أبى مع أمي وخولة في قصر الثاني سعيدة برفقتهما وحنانهما، وقد دام هذا الهناء ثلاث سنواث ثم انتشر في البلد وباء الكوليرا وكان يطحن الناس طحنا ويقضي على العشرات من سكان الدار يوميا، وفي احدى الليالي وكنا في عز الصيف لم استطع سبيلا إلى النوم في فراشي لشدة الحر داخل غرفتي فطلبت من الخادمة أن تفرش لي على الأرض حصيرة لاضطجع عليها طلبا للبرودة والراحة.
وقد رحت في غفوة لا أدري أقصرت أم طالت ولكن ليتصور القارئ مقدار فزعي اذ استيقظت من النوم فوجدت أمي الحبيبة عند قدمي تتلوى من الألم. فسألتها مرتاعة عما بها فأجابتي بأنين وألم بأنها قضت نصف الليل على حالها هذا في فراشها واذ شعرت ان اجلها قد حان فقد زحفت الي لتكون بقربي في لحظاتها الاخيرة.
اذن فالوباء الوبيل قد أصاب أمي العزيزة ويوشك ان يقضي عليها، وزاد في ألمي وهلعي اني لا استطيع أن اقدم لها نفعا ولا أدفع عنها ضرا. وظلت تقاوم الموت يومين ثم أسلمت روحها الطاهرة وفارقتني إلى الأبد … وكان حزني عليها يفوق كل حد وكل تصور. فقد ظللت أحضن جثمانها متشبثة بها لم احفل بانذاري من خطر العدوى، ذلك لأني كنت أتمنى على الله أن يأخذني اليه مع الراحلة العزيزة، ولكن المرض تخطاني ولم يكن لي الا أن أقبل بقضاء الله الرحيم
الحكيم. وهكذا أصبحت وفي سن الخامسة عشرة يتيمة الأم والأب، مثلي مثل سفينة
- Yoo-