مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠فقدت دفتها فراحت تتخبط بين الامواج، فقد كانت أمي لي نعم المرشدة ونعم الهادية وكانت تجنبني المسؤوليات، والآن أقف وحدي أمام واجبات ومسؤوليات لم أعرفها من قبل لاتجاه نفسي فقط بل تجاه الآخرين ممن علي أن أرعاهم وأعيلهم. وشكرا الله تعالى الذي اذ شاءت ارادته ان يثقل كاهل امرئ بالمسؤولية أعطاه القوة والجلد لتحملها. وعلى هذا فقد أعدت النظر في وضعي بهدوء ورتبت أموري بنفسي دون عون من أحد
لكن الامور لم تسر على هذا النحو من الهدوء وراحة البال فما عتمت ان برزت في جو حياتي متاعب جديدة أخذت تتجمع وتتراكم حتى وجدتني منساقة دون اختيار مني إلى المؤامرة ضد سلطان البلاد أخي النبيل ماجد.
وقد بدا وكأن وفاة أبي كانت الاشارة المنتظرة لاندلاع نار الشقاق والخلاف بيننا نحن بناته وأبناؤه، بدل أن تكون عاملا للوفاق ولم الشمل بيننا. وبدا أن هذا الخلاف سيظل سائدا بيننا متحكما في علاقاتنا، فقد يكون من الصعب حقا ايجاد الوفاق بين ست وثلاثين اخا واختا تتقاسمهم جنسيات امهاتهم المتعددة وتجري في عروقهم دماؤهن المختلفة
ولهذا فقد انقسمنا بعد وفاة أبي إلى مجموعات صغيرة متطاحنة متخاصمة فيما بينها خصاما شديداً ولا يزيد عدد أعضاء المجموعة عن الأربعة أو الخمسة أفراد. وقد حار اصدقاؤنا ومعارفنا في فهم سر هذه الانقسامات بيننا ونالهم من رشاشها الشيء الكثير فقد خسرنا أعز الأصدقاء وأحب الأقارب لمجرد انهم حاولوا الحفاظ على علاقاتهم الودية مع الجميع، ولم يكن للحياد معنى في أذهاننا أو مكان في تصرفاتنا فمن كان صديق عدوي او لم يكن عدو عدوى فهو في الحالين عدوى على التأكيد.
وما يصدق على الأصدقاء والمعارف يصدق وبشكل أعنف وأقوى على الأخوة والأخوات فأعز اخوتي وأقربهم إلى قلبي صار من أعدائي لمجرد انه انتمى إلى جماعة غير جماعتي. وقد أعمانا الانفعال والحماس عن الرؤية والعقل فانطلقت مشاعر المقت والبغضاء تجاه بعضنا البعض تزداد وتتفاقم دون اي وازع أو مانع.
- 256 -