مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

وكان ماجد يعترف بسلامة هذه الحجة وبصحة الوقائع، ولكن رجولته كانت تأبى عليه معاقبة النساء الغريبات فكيف اذا كن بنات أبيه ومن لحمه ودمه.

وهذا كرم اخلاق ونبل من ماجد كنا اقل من ان نستحقه كما كان هو أعلى واجل من أن يتهم من اجله بالضعف

وقد زاد بعض ضعاف النفوس على ذلك بالتجسس علينا ونقل أخبارنا اما تشفيا منا لعداء أو تملقا للسلطة. ولم نكن من جانبنا نهتم لأعمال التجسس هذه، فنحن أعرف من غيرنا بأن قضيتنا انتهت إلى غير عودة. ولم يبق لنا ما نحرص على كتمانه أو نخشى انتشار خبره، لكن بقاءنا هدفا للرقابة والشكوك قد أبعد عنا من تبقى لنا من المعارف والأصدقاء بل والخدم ايضاً وحتى بلغ الأمر إلى حد ان انقطع عنا نهائيا الباعة البانيان المتجلون الذين اعتادوا قبلا أن ينسلوا إلى بيوتنا كل مساء يروجون لبضائعهم الهندية بالوقاحة والشطارة اللتين اشتهروا بهما.

وتبعا لهذا فقد اصبحت بيوتنا خالية موحشة لا يطرقها أو يدلف اليها أحد قط بعد أن كانت كخليات النحل تعج وتموج بالرائحين والغادين صبح مساء. مما جعل الحياة فيها على هذا المنوال صعبة الاحتمال

ولم أكن منذ وفاة امي قد زرت مزارعي الثلاث الا نادرا ولمدة قصيرة من الوقت لا تتجاوز اليوم الواحد في كل مرة، ولكني الآن وبعد ما نالني من التعب والارهاق وما مر علي من تقلب الأحوال ونفور الأهل والأصدقاء وضياع الجهد والآمال، قررت أن ابتعد عن الناس وأسكن أحدى مزارعي حتى تعود الي راحة الجسم والنفس والضمير. وقد اخترت لسكناي مزرعة كيسيمباني لانه المحل الذي كانت تفضله أمي الحبيبة والذي تمتلأ ارجاوه بذكريات زياراتها المتكررة اليه، وتنفيذاً لهذا القرار فقد انطلق بي فجر احد الأيام حماري الأبيض الصغير يتهادى بين المزارع والحقول متجها نحو كيسيمباني. ولم أكن أجهل ما

278 -