مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

سينوء به عاتقي من المتاعب التي تواجهها المرأة العربية التي تعيش وحدها بسبب العزلة التامة المفروضة عليها عن عالم الرجال

فالتقاليد القاسية في بلادنا تحرم علينا الكلام مع الرجال الاحرار وان كانوا وكلاء أعمالنا أو نظار مزارعنا، ولذلك فان الاوامر والحسابات تروح وتجيء بواسطة العبيد.

ولم يكن من المألوف قط ان تستلم المرأة من ناظر مزرعتها كشف الحساب أو ميزانية العام. فعارفات القراءة والكتابة قلة نادرة جدا بين نساء بلدي، والاندر من ذلك ان تجد امرأة رأت في حياتها كشفا بوارداتها ونفقاتها. فما دام الناظر يملأ الدار طعاما ومؤونا، وما دام فوق ذلك يدفع إلى سيدته بعض الدولارات في نهاية العام، فهذا حسبها وفيه الكفاية.

وهذه الواردات تأتيها من بيع القرنفل وجوز الهند اما ما تنبته الأرض خلاف ذلك من حبوب أو خضار فمن العيب بيعه وانما يترك لنظار المزارع يفعلون به ما يحلو لهم بعد ان يسدوا حاجة البيت من هذه المواد.

ولما كنت اسكن المدينة كان ناظر مزرعتي حسن بي علي يزورني مرة كل اسبوع أو اثنين ليدلي الي بتقريره بواسطة احد الخدم ويتلقى عن طريقهم ايضاً أوامري وتعليماتي. وكانت لنا غرفة معدة لاستقبال هؤلاء الرجال حيث يحلون فيها للأكل والنوم والراحة قبل أن يعودوا في المساء إلى مزارعهم.

ولكن مقام حسن في المزرعة اصبح نشازا بعد انتقالي اليها، فقد كان المسكين يتنقل من مكان آخر بغية الاختفاء عني وعدم ظهوره امامي. ولهذا لم أجد مفرا من نقله إلى مزرعة اخرى وتعيين احد عبيدنا الأحباش ناظرا بدلا عنه. وكان الناظر الجديد - مرجان رجلا نشطا ذكيا وكان يعرف القراءة والكتابة.

وقد يسر لي ذهاب حسن عن المزرعة حرية التجوال فيها دون ما شعور بمضايقة الناظر أو احد غيره. وكنت أقضي ساعات نهاري بتفقد المزارع وحيواناتي الأليفة، وكنت اجد سعادة لا توصف في الترفيه عن الشيوخ والمرضى، فكنت أزورهم في اكواخهم الحقيرة وأبعث لهم بوجبات الطعام من مائدتي الفاخرة،

- YVA-