مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

المحتوم

وهكذا قدر لي ان أبقى وحيدة في هذا القطر الكبير الغريب ومعي ثلاثة

(1)

أطفال لم يتجاوز عمر اصغرهم الثلاثة شهور وقد فكرت في العودة إلى وطني ولكن القدر شاء ان يلاحقني بالفواجع فقد توفي بعد شهرين أخي ماجد الذي عودني منذ الصغر على العطف والحنان. حتى بلغ من حلمه انه لم يستنكر هروبي من زنجبار

وقد ابدى برهانا حساسا على عواطفه الأخوية الفياضة اذ ارسل لي قبل وفاته مركبا محملا بأنواع الهدايا لتسلم الي في هامبرج. ولكني مع الأسف لم أتسلم شيئاً منها وقد علمت بعد سنوات ان المركب وصل الميناء فعلا ولكن أوامر ماجد لم تنفذ. وهنا يجب أن اقرر ايضا انه بعد رحيلي المفاجئ من زنجبار لم يضايق زوجي

بل تركه في حريته حتى انجز أعماله وصفاها وغادر البلاد لاحقا بي إلى عدن وبقيت بعد هذا سنتين في هامبرج لم يفارقني فيها سوء الحظ، وقد فقدت مقدارا كبيرا من ثروني، بسبب اخطاء بعض الناس الذين وثقت وأحسست بهم بالنفرة من هذا المكان الذي شهد الكثير من أيام سعادتي وزاد في ألمي از ورار بعض أهل البلد عني وعدم معاملتهم لي المعاملة التي تليق بي

و لهذا انتقلت إلى دريسدن، حيث التقيت بأطيب عواطف الصداقة في كل مكان. ثم سافرت إلى لندن، كما سأروي ذلك في الفصل التالي. وأخيراً وفي تاريخ متأخر تبينت رغبتي في السكن بهذه المدينة الجميلة الصغيرة رودول ستات وهنا ايضاً قوبلت بأصدق عواطف الوداد والاخلاص خلال سني اقامتي من قبل الأمير الذي عمل كل ما يستطيع ليجعل اقامتي هانئة سعيدة. وقد تحسنت صحتي في رودول ستات فقررت ان تكون برلين مقري ليستطيع اولادي متابعة دراستهم فيها وهنا ايضا وجدت أصدقاء كثيرين ادخلوا على حياتي البهجة والسرور. وقد أظهرت العائلة المالكة نفسها اهتماما ساميا بي سأبقى أذكره لها

بكل وفاء وعرفان ما حييت.

(1) كانت وفاته في 1870

- YAS-