مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

الصدد

متبادل فسمع بها أخي ماجد، ولم يحرك ساكنا وكل ما تقوله الاشاعات في هذا عن عدائه لي أو سجني فهو محض خيال لا أساس له من الصحة. وكان طبيعياً لي ان احاول الخروج من البلاد سرا طالما يستحيل زواجي فيها، وقد فشلت محاولتي الأولى ثم تهيأت لي الفرصة ثانية بفضل المسز (س) زوجة الدكتور والقنصل الانكليزي التي نقلتي في احدى الليالي بزورق مع المستر (ب) ربان الباخرة الحربية البريطانية هاي فابر (1)، التي كانت جاهزة للحركة فما ان صرت على ظهرها حتى غادرت الميناء على التو، واتجهت متجهة نحو الشمال حيث أوصلتني إلى هدفي المقصود وهو ميناء عدن (2)

وفي عدن نزلت بضيافة عائلة اسبانية تعرفت عليها في زنجبار وظللت انتظر بفارغ الصبر قدوم زوجي الذي لم يلحق بي الا بعد عدة اشهر قضاها في زنجبار لتصفية اعماله في شركته (3)، وفي فترة الانتظار هذه أخذت اتلقى تعاليم الدين المسيحي، وما ان وصل زوجي حتى تم تعميدي باسم اميلي روث في الكنيسة الانكليزية في عدن وتبعته في الحال مراسم الزواج طبقا للشعائر الانكليكانية. ثم

سافرت وزوجي إلى وطنه ها مبرج حيث استقبلنا والده وأهله بترحاب حار وفي الحال حملت نفسي على التكيف على العيش في المحيط الأجنبي الجديد وبدأت بكل لهفة وحماس أتعلم كل ما يمكن ليساعدني في حياتي المستقبلة. وكان زوجي العزيز يراقب بكل متعة وسرور مراحل تقدمي في هذا المجال يهمه بوجه خاص أن يرى انطباعاتي بالنسبة للحياة الاوربية وقد سجلت وانطباعاتي في مذكرات خاصة ارجو أن اتمكن من نشرها يوما ما.

لكن حياتنا السعيدة الهانئة لم تستمر الا فترة قصيرة. فلم يمضي على استقرارنا في ها مبرج الا ثلاث سنوات وبعض السنة حتى أصيب زوجي العزيز الحبيب بحادث خطر اثناء قفزه من عربة الترام، وبعد ثلاث أيام قضاها في الم مبرح وافاه الاجل

(1) هو الكابتن باسلي.

(2) كان ذلك في 26 آب سنة 1866

(3) وصل عدن في مارس 1867 وغادراها في نفس الشهر إلى المانيا.

- YAA-