مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الفصل الرابع والعشرون
دبلوماسية انكليزية
6
لم تنقطع صلتي ببلادي طيلة فترة وجودي في اوربا ولم يفتر شوقي اليها وإلى أهلي وكنت أمني النفس بالعودة اليها يوما ما ولم ارد ان أفقد هذا الأمل اللذيذ وان غدا تحقيقه مستحيلا طالما ظل أخي برغش سلطانا على البلاد. ولم يكن دافع نقمته السوداء المتأصلة هو اعتناقي المسيحية وخروجي عن دين الأباء كما كان يحلو له ان يردد ذلك دوما. لكن الدافع الحقيقي لهذا العداء المستمر والغل الدفين هو حقده الكبير علي بسبب استئناف علاقات المودة بيني
و بين خصمه اللدود ماجد
لكن هذا الموقف الظالم لم يكن ليقلل شوقي إلى اهلي وحنيني إلى بلادي ولم يكن ليؤثر على ما يضطرم في أعماق النفس من عزم وأمل بالعودة اليهم والعيش
بينهم
لهذا فلا عجب اذا ما ثارت شجوني واضطربت مشاعري وأهتز كياني كله للانباء التي أوردتها الصحف في ربيع عام 1875 عن قرب زيارة أخي برغش بن سعيد سلطان زنجبار إلى لندن ولا عجب ايضاً ان تتنازعني شتى العواطف والافكار ومختلف المشاعر والآمال. فهل تكون هذه الفرصة بداية الفرج والانفتاح أم تكون مقبرة الآمال ونهاية المطاف. وهل اقدم على انتهاز هذه الفرصة بأمل التوفيق والنجاح أم انكص عنها خشية الفشل والاخفاق لكن قسوة ظروفي آنذاك ومرارة تجاربي في الحياة لم تدعا لي ما أخشى عليه من الفقدان لو اني اقدمت على تجربة هذه الفرصة السانحة. لهذا عقدت
عزمي
على
- 291 -