مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

السفر إلى لندن سعيا لتحقيق آمالي. وقد شجعني على هذا القرار الكونت بولوف وزير الخارجية الالماني ووعدني بالعون الدبلوماسي من السفير الامبراطوري في

لندن الكونت مينستر والذي اتضح لي فيما بعد انه قليل النفع والجدوى وأمضيت فترة الأسابيع القليلة قبل سفري بمحاولة تعلم اللغة الانكليزية لتعيني في مهمتي في بلاد الغربة الجديدة، فكنت أسهر الليل حتى الفجر اقرأ الكتب وأحفظ الكلمات والتعابير عن ظهر قلب، وكان شاغلي إلى جانب ذلك تفكيري في أولادي الذين لم يسبق لي أن فارقتهم من قبل.

وبعد رحلة طويلة مضنية وصلت لندن وليس لي فيها من المعارف الا الدكتور (ب) وزوجته اللذان لم يبخلا علي بالترحاب الودي والمساعدات الجمة وقد أصرا على انتقالي من الفندق إلى بيتهم في ضواحي لندن.

وكان وصولي إلى لندن قبل الموعد المقرر لوصول السلطان اليها بأسبوعين وقد قضيت هذين الاسبوعين بالتعرف على معالم المدينة وبالتعرف على الاشخاص ذوي العلاقة بقضيتي وأولهم بطبيعة الحال الكونت مونستر الذي وعد بمساعدتي قدر امکانه

وقد نضحي بعض أصدقائي الالمان ان اتصرف بلباقة وحذر، وان احاول أولا وقبل كل شيء ضمان مساعدة الحكومة البريطانية لقضيني لان بيديها لا بيد غيرها مفتاح الحل، وقد صدق نصحهم.

ولكني امرأة صريحة مكشوفة لا استطيع الا الثقة بالناس والركون اليهم رغم ما علمتنيه ظروف الحياة من جحود الصديق وانعدام الوفاء ولا أخشى أن أعترف هنا ان أحساسي بالرهبة والخوف من العالم الجديد الغريب الذي اقف على ابوابه الآن، عالم الدبلوماسية بغموضه ومتاهاته ودقة قواعده واصوله والتواء لغته وفخامة تعابيره الجوفاء، ان الاحساس بالرهبة من هذا العالم الجديد قد دفعني بعد التوكل على الله إلى الركون على بعض الأصدقاء. وليتني لم أفعل.

ولم يمضي على وصولي إلى لندن وقت طويل حتى دعيت لمقابلة السير بارثل فرير. ولم اكن اعرف هذا الرجل الذي اصبح الحاكم العام لمستعمرة الكاب الا

- 292 -