مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

وكان هذا الرد ادنى ما يمكن ان يصل اليه الخلق وتبريره او هى و اسخف ما يمكن ان يتوصل اليه الفكر.

فليس مما يليق بدولة كبرى مثل بريطانيا ان تعامل امرأة وحيدة منكوبة مثلي هذه المعاملة الملتوية التي لا يرتضيها ادراك سليم ولا ضمير منصف وخاصة واني لم اطلب صدقة أو احسانا من هذه الحكومة او تلك وانما طلبت تأييدها المعنوي لقضيتي العادلة وحقوقي المشروعة. ثم اني لم اكتب هذه المذكرة الا باقتراح والحاح علي من السير بارتل فرير نفسه، ذلك الدبلوماسي البارع الذي أخذ علي موثقا بان امتنع عن رؤية اخي أو الاتصال به مقابل وعده بضمان رفاهية اولادي وعونهم. وكنت اتصور ان مذكرتي هذه ستكون وسيلتها إلى الوفاء بوعودها … واذا بالحكومة البريطانية تكتشف اني المانية.

وكيف اكتشفت ذلك ومتى؟ هل كانت الحكومة البريطانية وممثلها السير بارثل فرير تجهل امر جنسيتي حين فاوضتني واغرتني بالوعود على مقاطعة اخي. ام اني حين كنت في مركز القوة وفي موقف القدرة على الاتصال باخي فانني لم اكن مواطنة المانية بل كنت امرأة مهمة لبريطانيا. فقد كنت آنذاك اخت السلطان القادرة على الاتصال به والاضرار بالمصالح البريطانية فاشتروني بالوعود والرشاوى، اما الآن وقد نفذوا مآربهم وعاد السلطان إلى بلاده ولم اعد استطيع الاضرار بمصالحهم فقد اكتشفوا اني مواطنة المانية.

ولم يعد السر خافياً في سبب هذه المعاملة غير الكريمة. فالسياسة لا اخلاق لها وقد كان دافع الحكومة البريطانية إلى منع اتصالي مع أخي السلطان برغش هو رغبتها في توريط برغش بتوقيع بعض الاتفاقيات التي عادت بالشوم والبلاء على زنجبار، وكان السلطان يجهل أية لغة أجنبية ولا يستطيع ان يفهم الاعيب السياسة البريطانية لذلك كان جهد البريطانيين وهمهم ابقاءه في الظلام وابعاد كل من يمكن ان يمحضه النصح والارشاد عنه لكي لا يتردد في توقيع ما طلب اليه توقيعه. لذلك ولمعرفتي البسيطة بالفكر الاوربي والسياسة العالمية فقد خشيت بريطانيا ان يؤدي قربي من أخي السلطان إلى افهامه مالا تريده ان يفهم و إلى معرفته ما لا