مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

كالمتاحف والحدائق وما اشبه وذلك بالتزام البيت والامتناع عن الخروج منه ولكن مضيفي أصرت على وجوب خروجي معها، لان صحتي المتداعية اصبحت احوج ما تكون إلى الحركة والهواء النقي، لذلك بدأت اقرأ الصحف لاعرف اماكن زياراته مقدما فأعمل على تجنبها فاذا ذهب السلطان شرقا رحت غربا وبالعكس. وقد فرضت هذا الاجراء على نفسي خشية الا استطيع ضبط نفسي من الاندفاع اليه اذا ما التقيت به في مكان ما، والا فلو وقع نظره علي فمن المستحيل ان يستطيع معرفتي وأنا باللباس الاوربي والذي لو بعثت امي المرحومة لما استطاعت ان تعرفي به، فكيف بأخ لم يرني الا بلباسي الشرقي ومن وراء حجاب

وكان من الأفضل لي بالطبع ان اترك هذا المكان الذي شهد خيبة امالي وان اعود إلى المانيا حيث اطفالي الاعزاء واصدقائي الكرام.

ولكن هذا الخيار منع عني ايضاً وكان علي ان اظل نهب آلام مبرحة اسابيع واسابيع في بلد لا أعرف فيها احدا ولم الق فيها غير الخيبة والكمد والحرارة. فقد طلب الي السير بارثل ان اضع له مذكرة مفصلة في الموضوع ولعدم خبرتي في كتابة هذه التقارير الرسمية وعدم المامي باللغة ولتشتت افكاري وانهيار أعصابي وانقباض نفسي، وأملا في أن يعود هذا التقرير على قضيتي ببعض الخير، فقد طلبت إلى بعض أصدقائي كتابته نيابة عني، وبعد ان قدمته إلى السير بارئل غادرت لندن بعد سبع اسابيع حزينة النفس كسيرة الفؤاد ضائعة الأمل

وكان البريطانيون قد بدأوا ينظرون إلى زنجبار على انها مستعمرة بريطانية مقبلة، لذلك فقد احيلت مذكرتي إلى حكومة الهند في بمباي. وبقيت اشهرا واشهرا اعيش في احلام النجاح وخيالات الثراء حتى جاءني الرد البريطاني عن طريق السفير الالماني في لندن، وكان الرد جافا مقتضبا ويتضمن رفض الحكومة البريطانية لطلبي الذي اصر السير بارثل على الاسراع في تقديمه، وكانت حجة الرفض اني الآن مواطنة المانية بسبب زواجي من الماني وعيشي في المانيا، ولهذا فان النظر في مطالبي من اختصاص السلطات الالمانية

-