مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤وحين شارفت على اليأس او اوشكت وصلت الي على غير انتظار رسالة عاجلة من وزارة الخارجية الامبراطورية تطلب الي الاستعداد للسفر إلى زنجبار في موعد قريب. وكانت هذه الرسالة بالنسبة لي كأنها البشرى أو العيد فلا عجب اذا ما طار صوابي فرحا واستخفتي النشوة والانفعال. فالحمد لله على توفيقه وهدايته وشكرا لامبراطورنا العظيم المحبوب وحكومته الرشيدة الذين سأبقى وأولادي نذكر فضلهم بالامتنان العميق والعرفان بالجميل.
ولا حاجة بي إلى سرد تفاصيل الاستعدادات اللازمة فهي أمر معروف لكل من جرب أمثال هذه الرحلة الطويلة المدى، كما لا لزوم لتكرار القول عن الجوانب السياسية لهذه الرحلة فقد أوفتها بحثا الصحف الصادرة تلك الأيام.
وفي اليوم الأول من شهر تموز عام 1885 بدأنا رحلتنا الطويلة من برلين نحو بريسلو ثم فيينا ومنها إلى تريست التي وصلناها في اليوم الثالث من الشهر ومنها اقلعت بنا الباخرة فينوس في نفس اليوم. وكان الطقس رائعاً والبحر ساكنا فكانت رحلتنا هادئة ممتعة وكانت بهجة الاطفال بما يشهدوه تفوق الوصف والبيان، وكذلك كانت بهجتي فلم اتحرر من القلق والهم واشعر براحة البال التي افتقدتها الاسف طيلة السنوات الأخيرة الا بعد ان فخرت بنا الباخرة عباب اليم.
وتوقفنا صبيحة اليوم الخامس من الشهر في جزيرة كورفو حيث اتيح لنا بجولة قصيرة ان نتمتع برؤية أحلى مشاهد تلك الجزيرة الرائعة، ثم سارت بنا سفينتنا فمررنا على اثينا في جنوب اليونان ثم على كانديا ومنها اتجهنا صوب الاسكندرية
في مصر
وما أن وطأت قدماي ارض الاسكندرية وصرت بين مساجدها ومناثرها ونخيلها حتى طغى على شعور غامر بالشوق والحنين للأهل والأوطان، شعور لا يعرفه الا من كابد مثلي الغربة عن بلده هذه السنين الطوال وشوق لا يحس به الا من عانى مثل الظروف النحسة التي عانيتها، فها هي عيناي تكتحل برؤية الجنوب
- 300 -