مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

مرا كلمح البصر، وقد كنت اقضي جل وقتي في الاحياء العربية حيث اتمتع بجوها الشرقي العبق وعواطف أهلها الودودة، الذين كانوا يتأملوني في شك وريبة أول الأمر ولكني ما ان اتكلم العربية معهم حتى تنطلق اسارير وجوههم بالبشر والفرح فينطلقون معي في احاديث ودية. وكانوا يعجبون من اتقاني اللغة العربية ويسألوني: كيف تعلمت لغتنا بهذه الدرجة من الاتقان؟ لا بد انك كنت في بغداد مدة طويلة؟. .

وكان الأسطى عبده سائق العربة التي استأجرناها فترة مكوثنا في الاسكندرية، رجلا طيبا محبا للحديث وللمزاح والانبساط، وكان ميالا الينا حتى انه عرض علينا أن يأتي معنا إلى المانيا خادما، وقد اقسم بشرفه ان يبقى لي مخلصا طيلة حياته وان لا يسرق قطرة واحدة من نبيذي. ولكن الرجل المسكين مني بخيبة امل كبيرة حين اعتذرت عن اصطحابه في نهاية اليومين

6

ان الاسكندرية التي اشتهرت على مر العصور بعظمتها وجمالها قد غدت الآن خرائب واطلالا بفضل: انسانية، الانكليز وحبهم نشر الحضارة والمدنية في كل مكان!؟. ولذلك يندر أن تجد بين المصريين من يحب الانكليز، وما عدا خديوي مصر ووزرائه - وكلهم من صنائع الانكليز - فالباقون من اهل مصر يكرهون الانكليز ويتناقلون عنهم في الشوارع والاسواق الذع التعليقات واشنع الشتائم. وقد سمعت بعضا منها بنفسي، وكنت اسأل دائماً عما اذا كنت انكليزية فلما اجيب باني المانية اشعر بالحال بتحسن معاملتهم نحوي وارتفاعي في نظرهم، ولم يكن هذا رأي المصريين وحدهم في الانكليز اذ ما كان رأي الجالية الأوربية في الاسكندرية فيهم بأطيب من ذلك

ومن الاسكندرية انتقلنا إلى بور سعيد في سفرة استغرقت ثمانية عشر ساعة، حيث انتقلنا فيها إلى السفينة (ادلر، التابعة إلى الوحدة البحرية الالمانية في شرق

افريقيا.

ومع

أن بور سعيد بلدة صغيرة الا أن المتاجر فيها كثيرة بحيث يجد المرء فيها