مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

الا أن اجراءاته وتصرفاته كانت مثار النقمة والاستهزاء ضده ولم يحاول الناس اخفاء شعورهم العدائي نحوه اذ كانوا يغنون اذا ما شاهدوني:

ه بيجا كانا كاسي جاواتوتو بيبي، أي: لا تعتبي عليه يا سيدتي فانه يتصرف

كالأطفال).

ولم أكن حين وصلت زنجبار في شك من طبيعة الاستقبال الذي سألقاه من أخي السلطان، ولكني كنت واثقة ايضا ان اخي لا يستطيع ان يهمل تنفيذ الرغبات الواضحة للحكومة الالمانية. ولم اكن مخطئة في تقديري فهو على الاقل قد احتمل وجودي في زنجبار، احتراما لهم، ولا يمكن ان اتوقع منه اكثر من ذلك بعد الذي سمعته ورأيته من سوء معاملته لاخوتي واخواتي الموجودين معه في زنجبار. أما بقية الناس فقد تلقوا خبر وصولي بالترحاب واحاطوني مدة بقائي بكل عواطف الاخوة والوداد وهذا ما سأبقى اذكره لهم بكل اعتزاز وامتنان، فالعرب والهندوس والبانيان وكل ابناء البلاد اشتركوا سوية في الرجاء الي ان أبقى وأولادي في زنجبار نقضي فيها بقية حياتنا.

اقاربي

وقد تعمدت مرة في حديثي مع اثنين مع ان اتجاهل رابطة القربي بيننا ولكنهما ذكراني بها وعتبا علي لجهلي أو تجاهلي بها. فبينت لهم ان تجاهلي للأمر كان متعمدا لان اكثر اقاربي ليسوا على وثام معي. فأجابا بلسان واحد بانهما لا يضمران لي الا الاحترام والتقدير فعلى الرغم من كل ما حدث فانني ما ازال ابنة السيد سعيد. اما عن تغيير الدين فقد قالا انه امر مكتوب علي منذ البداية، وكذلك فان هروبي من زنجبار وعودتي اليها كلها امور مقسومة بارادة الله. ثم سألاني ان ابقى وأولادي في زنجبار.

وفي هذا الحديث الدلالة كل الدلالة على انتفاء التحيز الديني عند هؤلاء القوم. ان مظاهر الوداد والوفاء التي احاطت بي من جميع الاهل والاصدقاء وابناء البلد مع النعمة الوافرة باكتحال عيني برؤية وطني العزيز مرة ثانية قد جعلت رحلتي هذه