مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٩

901

الفصل الأول

بيت الموتني

في بيت الموتني (1) أقدم قصور أبي في جزيرة زنجبار خرجت إلى هذه الدنيا واكتحلت عيناي بنورها لأول مرة. وفيه عشت أسعد أيام طفولتي وأجملها حتى

بلغت السابعة من عمري.

ويبعد هذا القصر زهاء الخمسة أميال عن مدينة زنجبار ويقع في مكان ساحر على شاطئ البحر، ويقوم بناؤه وسط ساحة واسعة الأرجاء بعيدة الأطراف تنبسط بعدها حدائق غناء تزدهر فيها أجمل الورود رونقاً وأبهاها الوانا ثم تحيط بها بساتين كثيفة متشابكة ترتفع فيها سامقة شاهقة أشجار النخيل والمانجو

والنارجيل وغيرها من الاشجار الاستوائية الضخمة العود الفارعة الطول. وقد أخذ هذا القصر اسمه من نهر الموتني، وهو نهر صغير ينبع في مكان غير بعيد عن القصر ثم يجري نحوه ويخترق بساتينه ثم ما يلبث ان يتفرع داخلها إلى

جداول صغيرة متعددة تنساب صافية رقراقة إلى مختلف الاتجاهات تحت ظلال

الاشجار الكثيفة الشاهقة أو في مروج الحديقة التي طرزتها الورود والازهار مختلف الالوان ثم تنتهي مياهه جميعها لتصب في ذلك الخضم الأزرق الهادئ الجميل الذي يفصل زنجبار عن القارة الافريقية.

(1) ابتدأ السيد سعيد في بنائه عام 1832 ويقال انه كان موجودا من قبل وقد اشتراه السيد سعيد أو صادره من صاحبه ثم شرع يغير فيه ويضيف اليه. وقد هجره سكانه بعد وفاة السلطان فتهدم بناؤه، وقيل ان السيد برغش بن سعيد حفر فيه كثيراً في أمل الحصول على خزائن أبيه. وهو اليوم اطلال

متهدمة بعد ان ظل زمناً مخزناً لبعض الحوائج الحكومية