مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٠وكان القصر مكونا من العديد من الأجنحة والبنايات التي أضيف بعضها إلى البعض الآخر في أزمنة مختلفة متباعدة فجاءت متباينة في التصميم والطراز وطريقة البناء مما أفقد المنظر العام للقصر جمال المنظر وحسن الاتساق. وكان مما يشده الوالج الجديد إلى هذا القصر العدد اللامتناهي من المسالك والممرات المتعرجة المتقاطعة التي لا يسلم من التيه في تعرجها وتشابكها الا من طال سكناه في القصر أو كثر تردده عليه. وقد استحدثت هذه المسالك لتصل بين أجنحة القصر المتباينة المتباعدة
وكانت مخيلة الطفولة تصور لي وكأن أجنحة القصر وأقسامه ودهاليزه وممراته من الكثرة والتنوع بحيت لا يحصرها عدد ولا احصاء. وقد غابت عن ذهني الآن أشكالها ومواقعها الا واحدا منها ما زلت أذكره بكل وضوح وهو جناح الاستحمام. ويتكون هذا الجناح من أكثر من اثنتي عشرة غرفة تصطف منفردة متجاورة في طرف بعيد من ساحة القصر حتى اننا لبعدها كنا نضطر إلى استعمال المظلات اذا ما رغبنا في التنعم بمتعة الاستحمام في الايام المطيرة. وكان ما كنا نسميه و الحمام الفارسي: - وهو في الحقيقة حمام تركي - في معزل عن البقية وكان
في الواقع هو الحمام الوحيد من نوعه في زنجبار من حيث الهندسة والبنيان.
وكان هذا المستحم مراح القوم ومغداهم لا تنقطع عنه وفود الرائحين والغادين منذ الساعة الرابعة صباحا حتى منتصف الليل، فيقصده كل فرد من سكان القصر ومنهم من اعتادوا ان يقضوا فيه الساعات الطوال في اللهو والنوم والمرح فمنه يصرفون أعمالهم وفيه يؤدون صلواتهم ويقومون بما يترتب عليهم من واجبات الكتابة او القراءة ويتناولون أثناء ذلك كله ما يتيسر من الطعام والشراب.
-
والداخل إلى احدى غرف الاستحمام هذه وكلها - عدا الحمام الفارسي على طراز واحد، يجد دكة على يمينه وثانية على شماله وقد فرش على كل منهما حصير نظيف دقيق الصنعة يستعمل للجلوس والصلاة. وليس في الغرفة شيء من مظاهر الترف والبذخ كالسجاد والرسوم فهي أشياء مكروه وجودها حيثما يؤدي المسلمون صلاتهم. وصلاة المسلمين تؤدي في أي مكان وفي منتهى البساطة ولا
1991