مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٣وحين حان الاجل ورحلت سارة عن هذه الدنيا كان ابناها قد بلغا من العمر سن الفتوة والادراك بحيث لم يعودا بحاجة إلى رعاية خاصة، ومع هذا فقد وفت أمي بوعدها لصديقتها فأسبغت على خديجة وماجد مثل ما كانت تسبغه علي من رعاية واهتمام.
وكانت العادة في عائلتنا ان يبقى الأمراء - اي الذكور من ابناء ابي – تحت رعاية امهاتهم حتى يعلن عن بلوغهم سن الرشد في الثامنة عشرة أو العشرين من أعمارهم. وكان هذا الاعلان يتأخر حينا أو يتقدم تبعا لسلوك الامير ومقدار نضجه وحسن تصرفه وتبعاً لرضى الوالد عنه ويتم بمراسم تقليدية يترأسها السلطان وكبار القوم من وزراء وقضاة
وكان الاعلان عن بلوغ الامير مرحلة الرجال امتيازا يتلهف عليه الفتيان في بلادنا كما هو الحال في كل بلاد العالم على حد سواء، فهو يعني بلوغ الفتي مرتبة الرجال وفي عائلتنا كان يعني إلى جانب ذلك استقلال الامير في اموره وتملكه دارا مستقلة لسكناه يتبعها العديد من الخدم والحشم وعدداً من خيار الجياد عدا عن مكافأة شهرية مجزية تجري عليه طول الحياة
وعلى هذا المنوال منح ابي اخي ماجدا هذا الامتياز وقد استحقه قبل السن المعتاد لدماثة خلقه وحسن تصرفاته. فقد كان مثال التواضع والخلق الكريم وقد
كسب بأخلاقه الرضية وطبعه السليم وعطفه الوافر محبة الجميع واحترامهم.
وبالنسبة لنا، امي وأنا، فما كان يمر اسبوع واحد الا ويركب الينا في حاشيته (فقد كان كأمه الراحلة يسكن بيت الساحل (ليؤدي التحية إلى أمي ويتفقد أحوالنا ثم ينتقل ليشاركني العاب الطفولة وكأننا طفلان في سن واحد رغم انه يكبرني باثني عشر عاما. وفي أحد الأيام وصل الينا ماجد وعليه علائم السعادة والغبطة وأنهى إلى أمي بشري رضاء الوالد عنه. فقد أعلن الوالد بلوغه سن الرشد ومنحه حرية التصرف
-79 -