مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الأشرطة مدلاة على ظهورنا دون ضفر ويعلق في نهاية كل منها قطعة ذهبية قد حضرت عليها آية قرآنية، وكانت هذه الحلي ترفع عن رؤوسنا أثناء النوم ثم تعاد إلى مكانها في صبيحة اليوم التالي.

وكان من تمام الزي الرسمي لنا نحن البنات الصغيرات، وحتى نبلغ سن الحجاب، ان نرتدي فوق فساتيننا المعتادة قميصاً فضفاضاً يغطى أجسامنا يصنع من قماش شفاف يطرز أحياناً بخيوط من الذهب والفضة فيكشف عن جمال الفستان ولكنه يحجب مفاتن الجسم التي يظهرها الفستان عادة.

وفي صبيحة أحد الايام غافلت مربيتي وتسللت من غرفتي خلسة دون ان أضع هذا القميص قاصدة مجلس والدي طمعا في كميات الشيكولاته الفرنسية التي اعتاد أن يوزعها على اطفاله كل صباح. ولكني بدلا من ان اتسلم الحلوى المرتقبة فان والدي أومأ الى احد الخدم لاخراجي من الغرفة وقد حملني هذا الخادم وأعادني من حيث أتيت إلى مربيتي المرعبة. ومن يومها تعلمت ان لا اظهر في الحضرة الأبوية الا بكامل زيني ولباسي.

وكان من بين صديقات امي الحميمات اختي زجان وهي حبشية الأم وتقارب امي عمرا وأثنتان من زوجات ابي هما مدينة وسارة وكانتا شركسيتين مثل امي وقد جاءتا من نفس البلد الذي جاءت امي منه. وكان لسارة طفلان يكبراني سنا هما ابنتها الكبرى خديجة وابنها الاصغر ماجد. وكانت امهما شديدة الحب لهما كثيرة التعلق بهما، كما كانت تغمرني بحب وحنو وافرين وكانت امي من جانبها تختصهما بالحب والرعاية لا تفرق بيني - أنا ابنتها الوحيدة – وبينهما، فنشأنا نحن الأطفال الثلاث وكأننا اخوة أشقاء.

وكانت سارة ضعيفة البنية معتلة الصحة تتوهم دوما ان ايامها في هذه الدنيا لن تطول، وكانت كثيرة الهم على مصير طفليها من بعدها. ولهذا فقد تعاهدت وأمي على انه اذا ما اخترمت المنية حياة احداهما فان الباقية منهما على قيد الحياة ترعى اطفال الراحلة رعايتها لاطفالها كما كان شأنهما في حياتيهما

-94 -