مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفصل الثاني
بيت الواتورو
لم تكن النقلة من بيت الموتني هيئة على أمي، فعدا عن كونها عزوفا بطبعها عن التغيير والتجديد فقد تعلق قلبها بهذا البيت الذي دخلته طفلة فصار منذ ذلك الحين كل دنياها وعالمها ففيه قضت كل أيام حياتها لم تخرج منه الا لماما ولزيارات نادرة قصيرة لا تتجاوز الساعات المعدودات على مدار العام. وقد الفت العيش في هذا البيت وأحبته كما أحبت أهله وأحبوها وشاطرتهم افراحهم ومآسيهم ومحضتهم صفو الود والولاء وكان يعز عليها أن ترحل عنهم وتفارق أصدقاءها في هذا البيت وهم كل أصدقائها في هذه الدنيا ولاسيما صديقتاها.
المفضلتان مدينة وزجان.
-
ولكن أمي ضحت بكل هذه المشاعر ووأدت عواطفها الشخصية ورضيت بالانتقال من بيت الموتني اعتقادا منها - كما اعترفت لي فيما بعد ـ انها قد تكون في المكان الجديد اكثر نفعا لخديجة وماجد أولاد صديقتها الراحلة سارة. وأقدر - من ثم - على الوفاء بعهدها لها.
ولم يكن حزن أهل الدار على فراق أمي بأقل من حزنها على فراقهم فما ان شاع خبر رحيلنا عنهم حتى بدأ العتب يأتيها من كل صوب والأسئلة تنهال عليها من كل صديق وصديقة (أحق انك مللت العيش معنا يا جيليفدان» (وكان هذا اسمها (وقررت الرحيل عنا؟ ما الذي غير قلبك نحونا؟» إلى آخر هذه الأسئلة. وكان رد أمي اليهم ان النقلة لم تتم بأرادتها وانما هي قضاء من الله لا مندوحة عنه
ولر بما تصدم كلمة «قضاء من الله» تفكير بعض القراء فيمطون شفاههم
- VI-