مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦٦

سخرية أو يهزون اكتفافهم استخفافا بالفكرة وكاتبتها. وهولاء ولا شك ممن اغلقوا أبصارهم وبصائرهم دون عظمة الخالق المتجلية في الأرض والسماء وتجاهلوا ارادته العليا معتقدين ان الصدفة لا غيرها هي التي تقرر مصائر الانسان.

ولكن من الواجب أن يذكر هؤلاء القراء ان صاحبة هذه المذكرات انما

تروي هنا ذكرياتها عن الحياة العربية في البيوت العربية حيث لا وجود هناك البتة لكلمتي الصدفة والطبيعة، كما يجب ألا يفوت هؤلاء القراء ان الكاتبة قد ولدت ونشأت على دين الاسلام والمسلم يؤمن بأن الله ليس هو الخالق والحافظ والقابض فحسب بل هو العلي المهيمن المدير ايضا وانه لا يكون شيء الا ان يشاءه وان ارادته - لا ارادة الانسان - هي العليا والسائدة في كل الأمور صغيرها وكبيرها.

ورغم لوعة الحزن واكتئاب الفواد فقد انهينا في بضعة الأيام المحددة استعداداتنا للسفر وأخذنا ننتظر عودة ماجد ليشرف بنفسه على رحلتنا. وكان يتملكني في هذه الفترة شعوران: شعور بالحزن لفراق لداني ورفاق طفولتي وبالاخص أخي حمدان وأختي رولاب وشعور آخر بالفرح للخلاص إلى الأبد من معلمتنا الشديدة القسوة المرعبة الملامح.

وكان جناحنا خلال هذه الأيام أشبه ما يكون بخلية نحل كبيرة يعج بالزوار المودعين بين غاد ورائح، وكان كل مودع يحمل معه من هدايا الوداع ما يتناسب مع مقامه ودرجة عاطفته نحونا. وهدايا الوداع عادة شائعة عريقة في بلادنا يقدمها الناس إلى اصدقائهم عند السفر بل وحتى عند انتهاء الزيارات القصيرة. وما من أحد يستطيع اقناع العربي بالامتناع عن تقديم هديته إلى صديقه المسافر مهما قلت قيمتها. وأذكر بهذه المناسبة اني - وكنت لما أزل طفلة صغيرة - ذهبت مرة مع امي وجمع من النساء في نزهة إلى احدى المزارع، ولما أوشكنا على مغادرة المكان وركوب زوارقنا للعودة إلى بيت الموتني أحسست بيد تربت على كتفي بلطف فلما التفت وراثي وجدت زنجية عجوزا تحمل بيدها صرة صغيرة ملفوفة بورق الموز قدمتها الي قائلة بهمس و انها لك يا سيدتي الصغيرة وهي أول شيء

- VY-