مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٥السادسة صباحا ولربما استمر مكوث بعضهن إلى منتصف الليل. وكانت الخادمات يستقبلنهن عند وصولهن المبكر و يقدنهن إلى جناح خاص حيث ينتظرن هناك حتى تستقبلهن ربه الدار في الساعة الثامنة أو التاسعة صباحاً وكن يقضين فترة الانتظار هذه بالنوم تعويضا عما فاتهن منه نتيجة النهوض المبكر أن علائق الود والتفاهم بيني وبين أخي ماجد كانت تزداد وثوقا وعمقا
ومع
•
الا اني لم استطع ان أحس نفس العاطفة تجاه اختي خديجة، فقد كانت اخلاق هذين الشقيقين متباينة تباينا كبيرا، ولم يكن من الصعب، لا على فحسب، وانما على كل من عرفهما من قرب ان يلاحظ هذا الفرق بين الأخوين وان يعرف من منهما اكثر ودا وبشاشة واكثر استحقاقا للمحبة والاحترام. فعلى حين كان ماجد مثال الطيبة والتواضع والتسامح كانت خديجة حادة الطبع قاسية كثيرة التفقد للأخطاء والانتقاد لها محبة للسيطرة والظهور وكان كل ما ومن هو أجنبي يثير ريبتها واشمئزازها. وعلى الرغم من ضيافتها المشهورة فقد كانت تتضايق حين تطلب منها سيدة أجنبية موعدا للزيارة رغم ان امثال هذه الزيارات لم تكن تطول لاكثر من نصف ساعة أو أربعين دقيقة.
ومع
هذا كله فيقتضي الحق ان اعترف بانها كانت ربة بيت نشطة مدبرة ذكية، دووبة على العمل لا تعرف الراحة والبطالة لحظة واحدة في اليوم، وكانت اذا توفر لها فراغ من الوقت اشغلت نفسها بتطريز ثياب أخيها ماجد أو خياطة الملابس الاطفال خدمها وكنت اعرف ثلاث اخوة من هؤلاء الاطفال هم سالم وثاني وعبد الله وكان ابواهم يشتغلان في القصر، وكانوا لطافا محبوبين، ومع انهم كانوا اصغر مني سنا بكثير ولكن لعدم وجود من هم في مثل سني في البيت فقد نشأت بيني وبينهم صداقة متينة استمرت إلى أن تعرفت اخيرا على بقية اخوتي واخواتي في بيت الساحل.
-^1 -