مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٤واذ لم يعد لأمي كما قلت من قبل – وقت كثير لتخصيصه لي لانهماكها الزائد مع خديجة في شؤون الدار، فقد تعرفت إلى فتاة حبشية اسمها نورين وتوثقت علاقاتنا إلى حد كبير وقد تعلمت منها بعض مبادئ اللغة الحبشية التي نسيتها الآن كل النسيان.
على اننا لم نفقد صلتنا ببيت الموتني كلية فقد ظللنا على اتصال دائم بأهله، نزورهم - ولكن لماما - فيستقبلنا اصدقاؤنا القدامى بأصدق عواطف الود والترحاب، الا أن صلتنا الدائمة بهم كانت عن طريق الرسائل الشفوية التي
ينقلها العبيد بيننا وبينهم. والناس في الشرق لم يتعودوا على كتابة الرسائل حتى وان اتقنوا الكتابة والقراءة وانما يستخدمون عبيدهم لتبادل الأخبار بينهم سواء العائلية منها أم أمور الدولة المتعلقة بالحروب وتنقلات الجيوش أو المفاوضات، وقد قلت من قبل ان من مظاهر الرئاسة والجاه في تلك البلاد ان يمتلك المرء اكبر عدد ممكن من العبيد الذين يكون بينهم عدد من العدائين الممتازين الذين يستطيعون أن يطووا أطول المسافات في يوم واحد وهؤلاء هم نقلة الرسائل والأخبار من مكان إلى آخر حسب ما يأمرهم به سيدهم. ومن البداهة ان يحظى هؤلاء بعناية سيدهم ورعايته وان يخصهم بمعاملة خاصة في المآكل والمشرب تفوق ما يتمتع به اقرانهم العبيد الآخرون فعلى مقدار كتمانهم للأخبار ودقتهم في نقلها تتوقف خطط سيدهم ومشاريعه وبالتالي يتوقف مستقبله كله ناهيك بما تمتلي" به جعبتهم من اسرار البيوت وأخبار العوائل. وكم أدت خيانة امثال هؤلاء الحقد بدافع والانتقام أو الرشوة والاغراء إلى هدم صداقات طويلة، وإلى حدوث كوارث وبيلة. وهذا ما أدى بالبعض من رجالات البلد إلى تعلم الكتابة والقواءة ليستغنوا بهما من امثال هؤلاء العدائين
وقد كشفت لي حياتنا الجديدة عن مقدار كلف اختي خديجة بالحياة الاجتماعية واستقبال الزائرات، فقد كان بيتنا يعج بهم مثل خلية النحل، فلا يكاد يمر يوم واحد في الاسبوع دون ان يمتلأ الدار بأفواج الزائرات يصلن ابتداء من الساعة
1^1