مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٧الفصل الثالث
بيت الساحل
الجمعة،
وأخيرا حل اليوم الموعود الذي كنت انتظره بأشد اللهفة والشوق، يوم ذهابي مع أمي وخديجة – إلى بيت الساحل لنقضي فيه يوما كاملا وهو يوم العطلة الأسبوعية العطلة الأسبوعية عند المسلمين
هو يوم
وقد تركنا دارنا مبكرين في حوالي الساعة الخامسة والنصف صباحا وسرنا ملتفين بعباءاتنا السود، ولم تكن الرحلة طويلة ولا الهدف بعيدا وانما هي خطوات قليلات تناهز المائة ثم كنا عند البوابة الكبرى لبيت الساحل حيث كان يقف عليها سعيد النوبي حارسا وهو عجوز عبوس قسطرير ضن علينا ببسمة حلوة أو كلمة طيبة في حين ابتدرنا بأنواع الشكوى وأصناف التذمر، ومدارها انه لم يزل منذ مطلع الفجر مستمراً في وقفته الرسمية هذه يستقبل الوافدات على القصر ويرد
على أسئلتهن
ولسعيد النوبي فهو من عبيد أبي القدامى الأوفياء، وقد هرم وابيضت لحيته الطويلة في خدمة مجيدة مشرفة لأبي، وقد تعمدت ذكر اللحية الطويلة لان من عادة العرب حلق شعر الرأس واطلاق اللحى، وكان أبي يخص خادمه هذا بعطف خاص ومعاملة متميزة ملحوظة لا لطول خدمته له فحسب بل وأيضاً لانه استطاع يوما ما ان يحول دون اقدام أبي على عمل متسرع كان سيندم عليه طول حياته لو لم يحبطه هذا النوبى الوفي، ذلك انه في لحظة من لحظات الغضب العارم شهر ابي سيفه ليفلي به شخصاً عزيزاً عليه اثار غضبه، ولكن هذا النوبي بوفائه وجرأته استطاع
هذا ـ كما عرفت من بعد - دالة خاصة على سكان القصر،
- Ar-