مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٧٨

أن يمسك السيف في يد أبي ويحول دون نزوله على رأس ذلك الشخص وبالتالي ان يحول دون وقوع الكارثة

وقد حفظ له أبي جميل وفائه هذا وحباه بالمزيد من العطف والتقدير ولكن أين لنا نحن الصغار الأشقياء ان نقدر للعمر مقامه أو نلقى بالا إلى ماضي هذا الحارس العجوز وحسن بلائه!! لذلك فقد كان سعيد العجوز هدف شقاوتنا الصبيانية في ساعات اللعب الصاخب نركبه بأنواع الحيل والمكائد وكنا على وجه الخصوص - مولعين بنشل المجموعة الكبيرة لمفاتيح القصر منه واخفائها في اركان القصر ودهاليزه وغرفه لنضحك بعدئذ ونحن نشاهد هذا العجوز الوفي ينقب في كل ركن وزاوية من أركان القصر في التفتيش عنها وهو شارد اللب زائغ البصر وكأن بلية عظمى قد وقعت عليه، وأظن ان ما من ركن في غرفة من غرف بيت الساحل الكثير عددها الا وخبأت فيه المفاتيح هذه يوما ما. وكانت لأخي الأصغر جمشيد قدرة فائقة على اخفاء المفاتيح في اماكن يتعذر علينا، نحن رفاقه في اللعب والمؤامرة، ان نعثر عليها.

وقد صعدنا أول وصولنا بيت الساحل إلى الطابق الثاني منه حيث وجدنا النسوة وكلهن في عمل دائب وحركة ناشطة في حين كان العبدة المتدينون من أهل الدار يؤدون صلاة الصباح بعيدين عن الانظار، ولم يكن للاقتراب منهم من سبيل فالمسلم حين يؤدي صلاته ينقطع كلية عن العالم الخارجي وما من احد يجرؤ على أن يقتحم عليه خلوته ويقطع صلاته حتى ولو اشتعل البيت نارا. وكانت زيارتنا لهذا البيت قد رسمت وأعدت بحيث تتفق مع وجود أبي فيه، بل الواقع ان وجوده هذا كان سبباً في وجود حشد هائل من الزائرات في بيت الساحل ذلك اليوم.

ويجب ألا يظن ان كل هاته النسوة كن من اصدقائنا ومعارفنا، فالصحيح غير هذا تماما، فالكثيرات منهن غريبات علينا بالمرة وقد وفدن من بلدنا الأول عمان لطلب الرفد والعون من أبي الذي كان يحقق لهن أملهن فيه، فوطننا الأم عمان