مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٣وبعد مرور الحادث بسلام سألت امي يوما زوجها السلطان عن سبب قدومه في ذلك الزورق الحقير فأجابها:
لما وصلني الرسول بالخبر الأليم لم يكن على الشاطئ أي مركب من أي نوع ولا يمكن الحصول على واحد منها الا بعد ان نعطيه الاشارة الخاصة الأمر الذي يستغرق وقتاً طويلا، كما اني لم استطع الانتظار حتى يسرجوا لي احد الخيول. ورأيت في البحر قرب البنجلة هذا الزورق فلبست سلاحي وقفزت اليه وقدته مسرعا إلى هذا البيت). والذي يجب ان يعرف ان الموتوبي ما هو الا جذع شجرة مجوف ضيق وقصير ومدبب الرأس لا يتسع الا لراكب واحد ويسير بدلا عن المجداف برفاس صغير بدار باليد. وهو بهذا يختلف عما يعرف في المانيا بزورق كرنيلاند أو زوارق الصيد الصغيرة الأخرى المعروفة في أوروبا
وقد يستغرب الناس في هذه البلاد لشخص مثل ابي قد اخذ لبه القلق على حياة ولده ان يفكر في تلك الساعة الحرجة باستكمال عدة سلاحه. ولكن كما ان أهل الشمال لا يفهمون سر اهتمام العربي بسلاحه فكذلك يعجز العرب عن فهم كثير من العادات الأوروبية ويحضرني في هذا المجال ادمان الرجال المشين على الشراب.
ولقد دأبت على الذهاب إلى بيت الساحل لنلقي الدروس والعودة منه مساء إلى بيت الواتورو كل يوم عدا ايام الجمع طبعاً، حتى حفظت عن ظهر قلب ثلث القرآن تقريبا. وكنت قد بلغت التاسعة من عمري فانقطعت عن الدراسة وفقاً للتقاليد. ومنذ ذلك الحين اقتصرت زياراتي إلى بيت الساحل، مع امي وخديجة،
على أيام الجمع فقط، ايام وجود ابي فيه
-94 -