مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٢بالخدم - تتناوبان بانفسهن حراسته ومراقبته وكانت الواحدة منهن تقف له على باب الحمام وتناديه من حين إلى آخر لتتأكد من سلامته، وكان يجيبها بروحه المرح: نعم … اني ما ازال حيا.
وفي ساعة هذا الحادث، كانت خديجة هي الموكلة بالحراسة وكانت تروح وتجيء امام باب الحمام وتتبادل مع ماجد الكلمات، اذا بها تسمع فجأة صوت على الأرض فأسرعت مرتاعة إلى داخل الحمام حيث وجدت اخانا
سقوط
جسم
العزيز ماجد ملقى على الأرض يعاني غصة نوبة من أشد النوبات وفي الحال أرسلت احد خدمنا الفرسان رسولا إلى أبي في بيت الموتني – تستدعيه للحضور ولجهل القوم في زنجبار بأسباب المرض وأساليب العلاج فقد وقعوا ضحايا الشعوذة والتدجيل، واني الآن وبعد ان تعرفت في أوروبا على طرق العلاج الحديث الذي يتولاه الاطباء المختصون فاني أكاد أؤمن بأن طرق العلاج البدائية والبربرية، وليس المرض ذاته هي السبب في كثرة الوفيات في بلادنا. ولا أدري كيف كنا نحتمل فقدان العدد العديد من الأهل والاخوان والأصدقاء لو لم نتدرع بذلك الايمان المتين بالقضاء والقدر. ولقد لبث ما جد المسكين ساعات في قبضة الالم الممض فاقد الوعي يتنفس هواء فاسدا يصرع اقوى الرجال، ذلك انه على الرغم من حبنا الفائق للجو المشرق والهواء الطلق فان المريض منا، وخاصة (من ركبهم الشيطان يعزلون دائماً في غرف مغلقة تمتلئ – والبيت كله - بأنواع الأبخرة لطرد الأرواح الشريرة.
وبعد ساعة واحدة وصل السلطان على ظهر زورق صغير يسميه السواحليون الموتويي، وهو عبارة عن زورق صغير لصيد السمك لا يتسع الا لراكب واحد، و هرع حال وصوله إلى غرفة ماجد، ومع أن والدي أب لاكثر من اربعين ولدا و بننا فقد كان في غاية الهلع والاضطراب لمرض واحد من ابنائه وكأنه ابنه الوحيد. فقد وقف إلى سريره والدموع تجري على خديه وهو ينادي بأعلى صوته … احفظ لي ولدي … » وظل مستمرا في صلاته ودعائه ساعات طويلة وقد استجاب الله سبحانه إلى دعائه فمن على ماجد بالشفاء العاجل وعاد الينا
اربي
برقته وحنانه وطيبته
-94 -