مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الفصل الخامس

البيت الثاني

وقد عشنا في بيت الواتورو على هذ الحال من الغبطة والسرور عامين كاملين، ولكن ايام الهناء لا تدوم ولا بد ان تنغصها احداث الزمان. ومن عجائب الصدف أن يكون سبب تنغيص هنائنا عن غير قصد ولا ارادة منه، مخلوق بريء وديع كان مثال الطيبة والجمال وهي عائشة احدى قريباتنا البعيدات وقد وفدت علينا من وطننا الأم عمان واختيرت لشبابها وجمالها زوجة إلى أخي ماجد وقد أحبها كل من في البيت وابتهج لسعادة ماجد واستقراره غير شخص واحد يؤسفني ان اقول انه اختي خديجة. فقد حملت لها الغيرة والحقد والبغضاء من أول يوم ولم ترضى عنها أو تستسيغ تصرفاتها يوما ما.

وكانت عائشة. كما قلت - شابة يافعة لم تبلغ العشرين من عمرها، وكانت على جانب كبير من الجمال والطيبة والوداعة. وكان الواجب على خديجة ان تكسب ثقتها وأن تتولاها بالرعاية والتدريب والتقويم وان تعدها لمركز السيدة الأولى في البيت الذي يؤهلها زواجها من ماجد إلى احتلاله، الا أن خديجة بادأت هذه الفتاة البريئة بالحقد والبغضاء ورفضت ان تتنازل لها عن شيء من حقوقها المزعومة وعاملتها أسوأ معاملة وأقساها وكثيراً ما كانت عائشة تلجأ إلى أمي شاكية باكية مما تلقاه من خديجة من معاملة سيئة لا مبرر لها. وعبثا حاولت أمي اسداء النصح إلى خديجة واقناعها بالعدول عن سلوكها الشائن، وبأن تقدر لزوجة ماجد مقامها وقدرها وأن تحفظ لماجد سعادته وتجنبه المتاعب والصعاب

لكن خديجة كانت ترفض الاستماع إلى كلام امي وتزداد عتوا وقسوة واستمرت تنظر إلى عائشة على انها طفلة دخيلة لا تستحق الاحترام.

-1·1 -