مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وأصبحت امي بين نارين وتلبدت سماء عيشنا الهانيء بغيوم المشاكل والشحناء وتبدل صفونا كدرا وهناؤنا كربا وأصبح مقامنا في بيت الواتورو صعب الاحتمال لذلك قررت امي للتخلص من جو المشاحنات والتوتر الانتقال من هذا البيت الذي أحبته كل الحب واخلصت له كل الاخلاص.

وقد كان وقع هذا القرار على ماجد مولما جدا، اما زوجته عائشة فقد كان القرار بالنسبة لها فاجعة لا عزاء لها. لكن خديجة لم تتحرك للخبر ولم تهتم به مما زاد من اصرار امي على قرارها.

وقد ضاقت عائشة بهذه العيشة وبقسوة خديجة وسيطرتها عليها فوضعت حدا لمآساتها بالطلاق من ماجد. وكانت هذه التجربة القاسية قد خلفت في قلب المسكينة جرحا مؤلماً بحيث لم تستطع بعدها الحياة في زنجبار فجمعت حوائجها القليلة وأبحرت مع ريح الجنوب عائدة إلى بلدها عمان، ولوفاة والديها فقد عاشت هناك عمة لها عجوز فقيرة تسكن قرب مسقط ولم نعد نسمع من اخبارها شيئاً.

اما بالنسبة لنا، امي، وأنا فقد انتقلنا قبل هذا الحادث إلى البيت الثاني، وكان فرح خولة وسرورها بانتقالنا لا يوصف لاننا صرنا نعيش واياها تحت سقف واحد. وكان لها الفضل في ايجاد هذا المكان واعداده لسكنانا. فقد كانت بيوت السلطان مكتظة بنزلاتها بحيث لم يعد من السهل ايجاد مكان ما لاي قادم جديد وحتى صارت العادة ان ينتظر المرء موت احد سكان البيت ليحتل مكانه، فما ان يسعل احدهم حتى يمنى الآخرون انفسهم بأن سعلته هذه هي القاضية! ولكني وأمي ندين بالفضل إلى العزيزة خولة لتهيئة هذه الغرفة الجميلة الواسعة في البيت

الثاني دون ان نحصي انفاس الآخرين من افراد اسرتنا أو ننتظر وفاة احدهم.

ولم نعد نرى خديجة في مقرنا الجديد، فقد رأت في انتقالنا اهانة لها واتهمت امي - ظلما ولاشك - بالجحود ونكران الجميل في حين ان الواقع ان امي لم تستطع احتمال رؤية الظلم والاضطهاد التي أوقعته خديجة بشابة بريئة غضة العود