مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٧

كل ذنبها انها صارت زوجة لماجد. وقد ظل ماجد يزورنا واستمر من أعز

أصدقائنا

ويقع البيت الثاني ملاصقا لبيت الساحل ويصل بينهما رواق قصير يمر على حمام تركي يقع وسطا بين البيتين، وفي هذا الوقت الذي انتقلنا فيه اليه لم يبق من البيت الثاني الا اطياف من عظمته السابقة. فقد كان طابقه الثاني يوما ما مسكنا لأميرة فارسية اسمها شيزادة. كانت الزوجة الشرعية الثانية لأبي (1) وكانت آية في الجمال والفتنة، ويقال انها كانت على جانب كبير ايضاً من البذخ والاسراف ولكنها مع هذا كانت كما يقال شديدة الحب لأولاد زوجها. وكان الطابق الأول من البيت يسكنه ماية وخمسون فارسا فارسيا هم حاشيتها المتواضعة العدد وقيل انها كانت تركب الخيل وتخرج معهم للصيد في وضح النهار ولم يكن هذا شيئاً مألوفا بالنسبة للعادات العربية. والظاهر ان النساء الفارسيات يتر بين تربية اسبارطية ويتمتعن بحرية وانطلاق تام وبوقاحة في التفكير والسلوك لا نعرفها نحن النساء العربيات. ويقال ايضاً ان شيزادة قد عاشت في بيتها هذا عيشة مترفة وكانت ملابسها الفارسية مطرزة فعلا باللولو الطبيعي من أعلاها إلى اسفلها. وكانت تهب اللولو المتساقط من ثيابها إلى الخدم الذين يكنسون غرفتها. ولكن هذه الأميرة لم تكتف باستغلال كرم السلطان استغلالا شنيعاً بل تعدت ذلك إلى مخالفة العرف والقانون. فقد تزوجت ابي لمركزه وثرائه ولكن هوى قلبها كان مع شخص آخر فلما اكتشف السلطان ذلك أوشك في ثورة غضبه ان يقترف جريمة قتلها، ففي ثورة غضبه استل السلطان سيفه ليقضي به على شيزاده لو لم يسارع احد خدمه الأوفياء وهو سعيد النوبي - الذي تعرفنا عليه في الفصل السابق إلى امساك السيف بيد السلطان فأنقذ بذلك حياتها وجنب ابي مغبة أثم شنيع. ولم يكن بعد هذا الحادث مفر من الطلاق الذي ساعد عليه ان زواجهما لم ينجب أولادا.

(1) تزوج السيد سعيد بحفيدة فتح على شاه ثم طلقها. ثم انه تزوج ابنة اريش ميرزا العجمي

حاكم اصفهان و صحبته إلى زنجبار ومعها حاشية كبيرة ولعلها هي المقصودة بهذا الكلام.