الشيخ بيوض (ت1981م) ونضاله الوطني بالجزائر حجاج عبد الوهاب

مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الخاتمة

وفي ختام هذه الدراسة توصلت إلى جملة من الملاحظات، والاستنتاجات أوجزها في الآتي:

1. كان لأسرة الشيخ بيوض والبيئة الاجتماعية المحافظة دورا فعالا في تكوين شخصيته وتشبعه بالأخلاق والقيم الإسلامية، وانتمائه لأسرة عريقة جعله يدرك في سن مبكر

الأوضاع المزرية، والمشاكل التي يتخبط فيها مجتمعه تحت وطأة الاحتلال الفرنسي.

2. تدرج في التعليم المشيخي كسائر أقرانه، وتفرس فيه أساتذته الذكاء والنبوغ فقربوه وأولوه عناية خاصة، فكونوا منه عالما عاملا، وقد اجتمعت في شخصيته عدة عوامل ساهمت في تكوينه منها: النباهة والحافظة القوية، الشغف بالمطالعة، تفتح الفكر ووضوح الهدف. 3. أدرك الشيخ بيوض أن ميلاد مجتمع جديد متشبع بالقيم الإسلامية والهدي المحمدي لا يتأتى إلا بإعادة دور المسجد الحضاري فصيره جامعة شعبية، وساهم بدروسه المختلفة

في محاربة الجهل والأفكار البالية، ونشر الوعي وتنوير المجتمع بأفكاره الإصلاحية.

4. تركزت جهود الشيخ بيوض في ميدان التربية والتعليم لذا لم تكن آثاره الفكرية غزيرة لكنها امتازت بعمق الطرح والتحليل، وعالجت كثيرا من القضايا الاجتماعية والتربوية

والسياسية، دعا من خلالها إلى الوحدة ونبذ الفرقة وعدم الانبهار بالاحتلال الغربي. 5. آمن الشيخ بيوض أن تحرير العقول والعباد من قيود الجهل والاستعباد لا يكون إلا بنشر رسالة العلم، فأسس رفقة أعلام الإصلاح معهد الحياة ذلك الصرح الحضاري الذي أضحى قبلة لطلبة العلم من داخل وخارج القطر الجزائري.

6. إن شخصيته السياسية المحنكة لم تكن وليدة نضال في حزب أو دراسة في جامعة، وإنما تعود لمطالعته الواسعة للشخصيات الإصلاحية في العالم الإسلامي، منذ ريعان شبابه واحتكاكه بمشايخ الإصلاح بالقرارة كونت منه إنسانا ثائرا يرفض التذلل للمحتل، ويعارض قانون التجنيد الإجباري وهو شاب في مقتبل العمر.

101