الشيخ بيوض (ت1981م) ونضاله الوطني بالجزائر حجاج عبد الوهاب

مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني

الجزء ١ · صفحة ١١٤

الخاتمة

7. كللت جهود العلماء المصلحين بميلاد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931 م، عملت على جمع الشمل وتوحيد الكلمة، وكان هدفها إصلاح المجتمع الجزائري ومحاربة الجهل والبدع وربط المجتمع بتاريخه ومقوماته الحضارية وكان الشيخ بيوض أحد رجالها البارزين إذ انتخب نائبا لأمين المال فيها، وكان في اتصال دائم بقادتها أمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس، والشيخ البشير الإبراهيمي.

8. إن تحمل الشيخ بيوض لمشعل الإصلاح ونشاطه المكثف جعله يتلقى معارضة شديدة من قبل الحكام العسكريين وأذنابهم، فوضعته إدارة الاحتلال الفرنسي تحت مجهر المراقبة وسودت تقارير حوله، فوصفته بالمشاغب والرجل الخطير وحرمته السفر إلا برخصة من الوالي العالم، وفرضت عليه الإقامة الجبرية لمدة أربع سنوات أثناء الحرب العالمية الثانية.

9 عمل بحزم وإصرار لتجاوز المثبطات والعراقيل، فكانت المناصب في نظره وسيلة لجلب المنفعة لمجتمعه والمطالبة بالحقوق، فلما انتخب ممثلا عن مزاب بالمجلس الجزائري فطالب إدارة الاحتلال الفرنسي باحترام مقومات الدين الإسلامي، وحرية التعليم العربي الحر، ودعا إلى إزالة الحكم العسكري عن الجنوب وربطه بالشمال. 10. كان يرى الشيخ بيوض أن التصادم بين كتلتين غير متكافئتين في القوة أمر غير مجدي، فامتاز في صراعه الطويل ضد المحتل الفرنسي بالمرحلية في العمل، وطبق مبدأ خد وطالب، لكسب الوقت وإعداد العدة اللازمة ليوم الحسم.

11. عمل بجد لإنجاح الثورة إذ كلف برئاسة وتنظيم خلايا المزابيين، ونظرا لطبيعة الجغرافية للمنطقة فكان العمل الثوري يتمحور أساسا على جمع السلاح والمؤن وتوفير مراكز

لإيواء الثوار وحمايتهم.

12. يعتبر الشيخ بيوض المحرض الأول لمشاركة المزابيين في الثورة، فكانوا يعملون وفق تعليماته ونظم خلايا في مدن الشمال كان لها دور فعال أثناء الثورة، وكان في اتصال دائم بقادة

الثورة، يقدم لهم التقارير ويستصدر منهم الأوامر اللازمة.

102