مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ١٢٢الملاحق
كل هذا جعل من قضية الصحراء ورقة أساسية في المفاوضات مع فرنسا.
إن وحدة التراب الوطني بالسبة إلينا مبدأ أساسي لا يناقش وكل التنازلات مهما يكن نوعها، سياسية أو اقتصادية، يمكن استدراكها فيما بعد، لكن وحدة الشعب ووحدة التراب إذا فقدت فإنه لا يمكن الحصول عليهما إلا بحرب تحريرية ثانية.
في ديسمبر 1960 م بعد المظاهرات التي اجتاحت كل التراب الوطني كتبت إلى الشيخ بيوض أطلب منه أن تقوم في مزاب والصحراء قاطبة مظهرات مماثلة في البداية كان الشيخ متحفظا، فقد
أن
أجابني بأن الظروف الطبيعية للصحراء تختلف عن الظروف الطبيعية للشمال، وبالتالي ينبغي تكون وسائل المقاومة والكفاح مختلفة أيضا. ومن وجهة نظره أكد بأن التزام الشعب الجزائري في الصحراء بالثورة مضمون والصحراء جزاً لا يتجزأ من التراب الوطني، وأن المزابيين وهم بالذات عبروا علانية أمام الجماهير عن تمسكهم بوحدة التراب ووحدة الشعب.
أن
كان الشيخ من أنذر الشخصيات التي تجرؤ على التعبير عن آراء قد تكون مخافة لآرائنا، وقد أجبته بأننا نحن الإثنين نعلم جيدا هذا، ولكن ينبغي أن يعلم ذلك الفرنسيون والعالم أجمع، وهيئة الأمم المتحدة بواسطة التعبير الشعبي، وإن التعبير عن يتم بواسطة المظاهرات والهتاف بحياة جبهة التحرير، ولو أدى ذلك إلى سقوط ضحايا، إن الصحراء ينبغي أن تضحي بنفس القدر الذي ضحت به الجزائر كلها.
ذلك ينبغي
ومن هنا دخل الشيخ بكل قواه في معركة الكفاح ضد إلحاق الصحراء بفرنسا، ووقعت بعض المظاهرات في بعض المدن الصحراوية، وهكذا استطاع الشيخ بيوض الإمام والزعيم الروحي أن يجر الصحراء الجزائرية في الحركة التحريرية (في القضية المشار إليها).
وبعد ستة أشهر من ذلك، دعانا ديغول إلى طاولة المفاوضات فكانت البداية (إيفيان) ثم (مولان) ثم (إيفيان) مرة ثانية التي توصلنا بها إلى استقلال الجزائر والصحراء.
إذا فالفضل يعود إلى الشيخ بيوض في إنقاذ وحدة التراب الوطني وبقاء الصحراء بكل خيراتها جزائرية وبدونه كان يمكن أن تستمر الثورة عقدا، آخر، ومرة أخرى أقول إن
109