الشيخ بيوض (ت1981م) ونضاله الوطني بالجزائر حجاج عبد الوهاب

مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الفصل الأول

شخصية الشيخ بيوض وجهوده الإصلاحية

الكتب أخذ يدرس كتبا جيدة أخرى (1)، لم تمضي سنة من التحاقه بالمعهد حتى اختاره أستاذه

ليساعده في التدريس لما رأى فيه من رجاحة العقل وسعة في العلم.

أما عن طريقة الشيخ الحاج عمر في التدريس فكان يعتمد على نظام الحلقة الواحدة تتعاقب طبقات التلاميذ عليه في المجلس الواحد فتدرس كل طبقة في كتاب مختلف عن الأخرى، المبتدئ والمتوسط والكبار المتقدمين في الدراسة، فيحضر الكبار دروس الصغار المبتدئين ويسمع الصغار

الكبار (2). دروس

استفاد إبراهيم بيوض من شيخه كثيرا حيث تلقى تكوينا جيدا في الجانب الاجتماعي والسياسي والثقافي، فكان الشيخ عمر بن يحي يحرص على حضور تلميذه المجالس التي تناقش فيها قضايا الإصلاح، فأدرك إبراهيم أمورا غاية في الأهمية عن بلدته إذ يقول: " هذه المجالس التي كانت تناقش فيها كل مشاكل البلد ويشرح فيها كل سياسته فعرفت ما لم أكن أعرف من أسرار المجتمع والإصلاح، فثقف عقلي ما أسمع وما أرى، وعلمني أساليب النضال، وأرهف حسي، ورباني تربية اجتماعية ممتازة" (3).

لقد تعلق الحاج عمر بن يحي بتلميذه إبراهيم فاصطفاه وجعله من خاصته لما رأى فيه من دماثة الأخلاق وحبه للعلم واستأذن والده عمر الشيخ عمر بن يحي عندما عزم إرسال إبراهيم

(4)

(1)

(2)

محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، المصدر السابق، ج 2، ص ص 155 - 156. قرقب: الإمام إبراهيم بيوض رائد الحركة الإصلاحية في الجنوب الجزائري، بحث لنيل شهادة دكتوراه الدولة في

عيسي

التاريخ الحديث والمعاصر، جامعة قسنطينة، الجزائر، 1417 هـ/1996 م، ص 40.

(3)

(4)

نقلا عن محمد علي دبوز المصدر السابق، ص 164.

زار إبراهيم بيوض تونس سنة 1920 م وحضر دروسا في جامع الزيتونة وأقام فيها شهرين بين إخوانه في دار بعثة الشيخ أبي اليقظان، وتعرف على علمائها البارزين، وقرت عينه بتحقيق ما أراد بحضور دروس بجامع الزيتونة، وتيقن بأنه بجهوده الخاصة يستطيع المواصلة في درب العلم. نصيرة حجاج: منهج الإفتاء عند الشيخ بيوض من خلال كتابه الفتاوى، مذكرة الليسانس كلية الإصلاح للتربية والعلوم الإسلامية معهد الإصلاح للبنات، غرداية، الجزائر، 1433 هـ/2013 م، ص 28.

17