مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٢٧الفصل الأول
شخصية الشيخ بيوض وجهوده الإصلاحية
ضمن بعثة لتونس سنة 1918 م لاستكمال دراسته، أجابه قائلا: إذا غادر إبراهيم معهدي فإني
أغلقه
حتى ألقى الله " (1).
إلى جانب ما تلقاه إبراهيم بيوض من مشايخه إلا أنه بلغ منزلة رفيعة في العلم، بفضل جهده ومثابرته، إذ يصفه تلميذه الشيخ حمو فخار فيقول: "من خصوصيات أستاذنا الشيخ بيوض أنه كان أستاذ نفسه، ونسيج وحده، فما هو بخرِّيج جامعة، ولا وليد دمشق ولا قاهرة، وإنما هو سليل الدأب الطموح، والعزوف عن الدنيا التي طالما تعرّضت له فأراها أيما أعانه على ذلك عاطفة نحو العلم مشبوبة، وقريحة موهوبة، وراثة في الألمعية والنبوغ
شمم
عريقة" (2)
ثالثا: عوامل تكوين شخصية الشيخ بيوض
لقد تعددت العوامل التي ساهمت مجتمعة في تكوين الشيخ بيوض واستعداده لتحمل المسؤوليات، وتسلم راية الإصلاح من مشايخه لمواصلة مسيرة الإصلاح، ولعل هذه أبرز العوامل:
1. قوة الحافظة والذكاء:
لقد حبا الله إبراهيم بحافظة قوية وذكاء وقاد فتمكن من ختم واستظهار القرآن قبل سن البلوغ، وحفظ الكثير من المتون في معهد الحاج عمر بن يحي فحفظ في أصول الدين: عقيدة العزابة التي عربها الشيخ عمر بن جميع وفي البلاغة الجوهر المكنون، وحفظ الكثير من الشعر العربي البليغ مثل: ديوان الحماسة لأبي تمام وجواهر الأدب لأحمد الهاشمي (3) ولاعتبار ذكائه
(1)
محمد علي دبوز: المصدر السابق، ج 2، ص 202. (2) نقلا عن: عيسى بن محمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص
(3)
محمد علي دبوز: المصدر السابق، ص ص
157 - 156
18
230