الشيخ بيوض (ت1981م) ونضاله الوطني بالجزائر حجاج عبد الوهاب

مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني

الجزء ١ · صفحة ٣٠

شخصية الشيخ بيوض وجهوده الإصلاحية

الفصل الأول

المبحث الثاني: أدواره الدينية والاجتماعية وآثاره الفكرية

أولا: أدواره في الهيئات الدينية

1. دوره في حلقة العزابة (1)

التحق الشيخ بيوض بحلقة العزابة وهو شاب في مقتبل العمر إذ كان في ربيعه الثاني والعشرون، بعدما توفي أبوه وأستاذه الشيخ الحاج عمر بن يحي على إثر وباء التيفوس الذي أصاب القرارة فأودى بحياة خيرة مشايخها وأعيانها سنة 1921 م (2)، فجأة وجد الشاب إبراهيم نفسه أمام مسؤوليات عظام ملقاة على كاهله إذ هو معلم في معهد شيخه المتوفى، وعضو في حلقة العزابة فثبت ولم يتردد، ووجد في ذلك فرصة سانحة لمواصلة مشوار شيخه في مجال الإصلاح الديني

والاجتماعي.

حاول الشيخ بيوض أن يبث أفكاره الإصلاحية في حلقة العزابة، ويصلح ما يجب إصلاحه فهي لم تسلم من الركود والأفكار البالية، سرعان ما اصطدم بمعارضين لمشروعه الإصلاحي، خاصة عندما أراد إحياء سنة إقامة صلاة العيد خارج المسجد سنة 1938 م، فتلقى معارضة شديدة من قبل رئيس العزابة وأتباعه خاف حزب الإصلاح من تدخل الحاكم العسكري في القضية فتم عزل رئيس الحلقة وتطهير المجلس من الجامدين؛ ومن إصلاحاته جعل المجلس شورى في اتخاذ القرارات فكل عضو يدلي برأيه ثم يتخذ القرار، فكان اتخاذ القرار قبل ذلك مخولا لرئيس العزابة، والأعضاء الأربعة السابقين في دخول المجلس

(1)

(3)

الله

بن

العزابة: جمع مفرد عزب بفتح العين اشتق من عزب عن الشيء تركه واصرف عنه، وعزب عن أهله انفرد عنهم، سموا بذلك لانقطاعهم إلى الله بالاشتغال بأمر دينه بدأ نظام العزابة لغايات تعليمية توجيهية تطور ليشرف على المجتمع الإباضي في جميع مناحي حياته الدينية، والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية ويعود الفضل لإرساء قواعد هذا النظام لـ عبد بكر الفرسطائي في القرن 5 هـ للمزيد ينظر: محمد صالح ناصر: حلقة العزابة ودرها في بناء المجتمع المسجدي، دار النصر للطباعة الإسلامية، بد، ط، مصر،1989، ص ص 10 - 11، ومحمد بابا عمي وآخرون: المرجع السابق، ج 2، ص 700.

Salah Bendrissou: Institut Al hayat 1925 - 1962، Un Exemple D' Ecole Réformiste Ibadite Au M'zab، Mémoire De DEA، Université Paris 1993 - 1994، p 22.

151 - 150

(3) نور الدين سكحال: منهج الشيخ بيوض في الإصلاح الاجتماعي، في أعمال الملتقى، ص ص

21