الشيخ بيوض (ت1981م) ونضاله الوطني بالجزائر حجاج عبد الوهاب

مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الفصل الأول

شخصية الشيخ بيوض وجهوده الإصلاحية

ثانيا: أدواره في الهيئات الاجتماعية

أدرك الشيخ بيوض أن حركته الإصلاحية لا يمكن أن تكون شاملة بالاعتماد فقط على مؤسسة التعليم والمسجد، فالمجتمع المزابي له هيئات اجتماعية تشرف على تنظيمه وضبط شؤونه توارثها الأبناء عن الأجداد، لذا دعا للمحافظة عليها وتفعيل نشاطها وإصلاح سلوكيات الأفراد تجاه بعضهم البعض وتجاه هذه الهيئات فكان يدعوا إلى نبذ العصبية للقبيلة أو التعصب للعشيرة (1) فهو يرى أن العشيرة لم تقم على أساس تعصب قبلي كما يعتقد ضعاف القلوب، وإنما هدفها تنظيم المجتمع المسلم بعيدا عن الفوضى، وغايتها صلة الرحم وحفظ الحقوق بين الأقارب

(2)

والتكافل بين شرائح المجتمع، ومساعدة الشباب لاستكمال شطر دينهم، وإصلاح ذات البين إن طبيعة الشيخ بيوض الاجتماعية والخبرة الطويلة واحتكاكه بشرائح المجتمع المختلفة، جعلته يسعى دائما لفض النزاعات والخصومات وإصلاح ذات البين، وكان المرجع الأول في حل مشاكل الناس، إذ المتخاصمون يثقون في نزاهته ويشعرون بالهدوء والراحة النفسية بحضرته، وإذا اقتضى الأمر عقد عدة جلسات وسهر ليال طوال لحل مشاكلهم، فكان يستنزف طاقته في ذلك، ولا يتوانى في تقديم يد المساعدة لمن يحتاجها، وفي اتصال دائم وفي اتصال دائم بأبناء المجتمع المزابي القاطنين بمدن الشمال يتفقد أحوالهم، ويزورهم واعظا ومرشدا، ومربيا ناصحا (4).

(1)

العشيرة: القبيلة أو الفرقة هي مجموعة عائلات والأسر تربط بينها وشائج النسب والرحم عادة، أو عهود الحماية والولاء والجوار، ولكل عشيرة مجلس إداري يضم أهل الحل والعقد يتولى إدارة شؤونها. للمزيد ينظر: الحاج أيوب إبراهيم بن يحي القرادي: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب، تق و تح يحي بن بهون حاج امحمد، دار مساحات المعرفة، ط خ،

الجزائر 2015،

ص

106

(2) إبراهيم بن عمر بيوض: المجتمع المسجدي، إع: محمد ناصر بوحجام، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر 1989، ص ص

89 - 88 (3)

محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، المصدر السابق، ج 4، ص 226 - 227. (4) جابر فخار: منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي، مذكرة ماجستير، تخصص فقه وأصول كلية العلوم الإسلامية،

جامعة الجزائر 2013،

ص

67

25