مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٤٠الفصل الأول
شخصية الشيخ بيوض وجهوده الإصلاحية
لقد تولى الشيخ بيوض (1) معظم الدروس بأسلوبه المميز الذي تأثر به الطلبة واستمر على
هذا النحو لمدة ربع قرن من الزمن بعزيمة وإسرار، وتولى صديقه المراقب الشيخ عدون بعض الدروس للطبقة المتوسطة والصغيرة (2)، أضحى المعهد قبلة لطلاب العلم واستقبل البعثات العلمية من قرى وادي مزاب وأنحاء الجزائر، ومن جبل نفوسة بليبيا، ومن جزيرة جربة بتونس، إذ زاد عدد
الطلاب عن تسعين طالبا أثناء الحرب العالمية الثانية (3)، لقد مر معهد الحياة بعدة مراحل أثناء تطويره ومواكبة مناهج التربية الحديثة نذكر منها:
كان أول تطور عرفه المعهد متمثلا في الدروس التي استحدثها الشيخ بيوض في الجانب الاجتماعي والسياسي، يستخلصها من الجرائد الشرقية كجريدة "الفتح" و"الرسالة" و "الصرخة" يغرس الحس الوطني، والدروس الأدبية التي نمت الذوق الأدبي في نفوس الطلبة.
في مطلع الأربعينيات تم التحول من نظام ثلاث طبقات إلى خمس طبقات، وتعزز المعهد
بأساتذة جدد مثل: الشيخ علي يحي معمر (4)، والشيخ عمر بن صالح أداود، والشيخ بكير بن
6
عمر بيوض، والشيخ سعيد بن عبد الله الشيخ دحمان.
وفي سنة 1941 تم نقل بعض حلقات المعهد إلى مسجد بعد خسة عشرة سنة قضوها في
منزل الشيخ بيوض إذ أصبح المحل غير قادرا على استيعاب عدد الطلبة المتزايد (1).
(1) يقول محمد علي دبوز:"كان الشيخ بيوض وثيق الصلة بتلاميذه، يقضي معهم معظم الوقت، وكان يحبهم ويأنس بهم، يتمنى ألا يفارقوه، وإذا غاب أحدهم قلق لغيابه وسأل عنه، وكان يتنزّل إلى مستواهم فيُشاركهم وجدانهم ويداعبهم ويرفه عنهم، ويعاملهم معاملة الأصدقاء المقربين"، محمد علي دبوز: المصدر السابق، ص 62.
(3)
(4)
Salah Bendrissou: Op.cit، p 33
سعيد بن بالحاج شريفي: المصدر السابق، ص ص 64 - 65. الشيخ علي بن يحي معمر النفوسي: (1919 - (1980) ولد بقرية تكوينت بنالوت بجبل نفوسة بليبيا درس بها مرحلته الابتدائية، رحل إلى تونس 1927 والتحق بجامع الزيتونة، ثم التحق بمعهد الحياة بالقرارة 1937 تلمذا ثم مدرسا بالمعهد، عاد إلى ليبيا 1944 تدرج في سلك التعليم ليصبح أحد المشرفين على مناهج التعليم بليبيا، ترك العديد من المؤلفات منها: الإباضية بين الفرق الإسلامية، الإباضية في موكب التاريخ سمر أسرة مسلمة. للمزيد ينظر: علي يحي معمر: الإباضية بين ذ الفرق الإسلامية، مر: بكير محمد الشيخ بالحاج جمعية التراث، ط 3، الجزائر 2003، ط، وإبراهيم بن بكير ص
بحاز وآخرون: المرجع السابق، ج 3، ص ص 619 - 623.
ص
—
31