الشيخ بيوض (ت1981م) ونضاله الوطني بالجزائر حجاج عبد الوهاب

مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الفصل الثاني

الشيخ بيوض ونضاله السياسي

إن إيمان الشيخ بيوض بأفكاره الإصلاحية النهضوية جعلته يكافح لأجل مجتمعه وأمته رغم كل العقبات والمثبطات التي اعترت طريقه، فلم يترك الحكام أي وسيلة إلا استعملوها للحد من نشاطه مثل: استدعاء والاستنطاق لأتفه الأسباب وعقد جلسات تأديبية له، وتهديده بالسجن

6

والنفي، وفرض الإقامة الجبرية عليه، وبلغت الذروة بمحالة اغتياله ثلاث مرات (1)، فلم ينالوا منه شيئا وهو نال منهم الشيء الكثير في سبيل أمته.

لم يتهرب الشيخ بيوض من المسؤوليات، فقد آنس من نفسه الكفاءة لذلك ثبت ولم يتردد، رغم العقبات التي وضعها الاحتلال في طريقه وقد كان يرى أن الله سيعاقبه عقابا شديدا إذا تخلى عن هذا الحمل الثقيل، وعرف عنه عدت مواهب وصفات مثل الحكمة وهدوء الأعصاب والثقة في النفس، ومعرفة بنفسية الحكام مكنته من المناورة والتحايل عليهم (2)، فهو يتحدث عن صراعه مع الحكام قائلا: "ثلاثون عاما مضت منذ بدأت اتصالاتي بالحكام لا أُفتن في كل عام منها مرة أو مرتين بل المرار العديدة، فما وُلّي حاكم في الإدارة العليا لهذه المناطق ولا إدارة غرداية خاصة طوال هذه المدة إلا كانت لي معه مقابلات فيها، ومناقشات ومجاملات وتهديدات، واتهام ودفاع، ويحل بعضها في مكاتبهم، ويرفع البعض إلى المراجع العليا في الجزائر، وأحيانا إلى باريس، فأضطر إلى الدفاع هناك، وما منهم إلا من قدم تقارير سوداء ضدي فكدست رزما فوق رزم في مكاتب الولاية " (3).

إن الشيخ بيوض في علاقته مع الحكام امتاز بطول النفس والمراوغة والتحايل من أجل إبعاد أي شر أريد بأمته، فالإسرار ووضوح الهدف والتسلح بالإيمان والعقيدة مكنا الشيخ بيوض من

(1) محمد العساكر: جهاد الإمام الشيخ بيوض بين الإنصاف والإجحاف، في أعمال الملتقى،

(2)

(3)

نفسه،

صص

63 - 62

60

المرجع المقام الثالث من "رسالة الشيخ إبراهيم بيوض إلى الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش"، المصدر السابق، ص 208.

48