مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٥٧الفصل الثاني
الشيخ بيوض ونضاله السياسي
ولا أبهة ولا خُيلاء، ولم يفتني درهم ولا دينار فشل الله قوة عملت لهذا وسعت إليه، ولكن وقفت حياتي على أمتي منذ عرفتُ الحياة فلست ملكا لنفسي، بل ملكا لأمتي، فلأكن حيث تريد أن أكون، ولأكن فداءً لها من خزي وذلّ وهوى، لا أتقدم إلى مقام رغبة
فيه ولا أتأخر عنه فرقا منه، ولست ممن منه، ولست ممن يفرُّ من المسؤولية ويخاف من التبعة، وعلى الله توكلي هو ولي نعم المولى ونعم المصير
(1)
ثالثا: علاقته بالحكام العسكريين
إن التكوين السياسي للشيخ بيوض جعله يفقه اللعبة السياسية ويجيد اللغة الدبلوماسية، ويعتمد المرونة والمراوغة في التحرك مع الثبات على المبادئ، ولكونه زعيم الحركة الإصلاحية من خلال أفكاره النهضوية على مستوى منطقة مزاب، سعى جاهدا لحماية معهد الحياة، وحركته الإصلاحية من بطش الحكام العسكريين وأذنابهم، فبات يثير مخاوف سلطات الاحتلال، واعتبر رجلا خطيرا يهدد نفوذ فرنسا في المنطقة، وأصبح بذلك تحت مجهر المراقبة في حله وترحاله وجميع تحركاته (2)
وكانت فترة نشاط الشيخ بيوض عصيبة نظرا لقسوة الحكام العسكريين في وادي مزاب على رأسهم الحاكم فيقوروس وقوتيي اللذان عرفا بحقدها الشديد على الإسلام والمسلمين واتصفا بالظلم والغطرسة، وجندوا في حربهم الضروس أعداء الإصلاح والقياد الفاسدين للقضاء على حركة الإصلاح وزعيمها، وقد بلغ الأمر بالحاكم فيقوروس أنه أقسم لأذنابه أعداء الإصلاح لن يعتزل وظيفته في مزاب حتى ينفي الشيخ بيوض أو يسجنه أو يحكم عليه بالإعدام (3).
(1) المقام الثالث من "رسالة الشيخ إبراهيم بيوض إلى الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش بشأن جهاده الوطني، ودوافع مشاركته
في المجلس الجزائري"، تح: محمد بن أحمد جهلان، في مجلة الحياة، نشر جمعية التراث، ع 18 الجزائر 2014، ص 213.
(2) (3)
محمد ناصر بوحجام: المرجع السابق، ص 38.
محمد علي دبوز: المصدر السابق، ج 4، ص 51.
47