الشيخ بيوض (ت1981م) ونضاله الوطني بالجزائر حجاج عبد الوهاب

مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الفصل الثاني

الشيخ بيوض ونضاله السياسي

رابعا: دور الشيخ بيوض في جمعية العلماء

إن الشيخ بيوض يعتبر من الشخصيات الرائدة في الميدان الإصلاحي بالجنوب الجزائري، لذا وجهت له دعوة من طرف السيد: عمر إسماعيل ليشارك في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، تحمس الشيخ بيوض للفكرة ورد برسالة يبين فيها الأوضاع المتأزمة التي يعاني منها المجتمع الجزائري تحت وطأة الاحتلال الفرنسي يقول في ذلك: "سيدي إن منظر الشعب الجزائري والأمراض الاجتماعية … منه تهد قواه، وتهدم بنيانه، وسبيل الإلحاد والتفرنج تتخذ في جسمه شكلا مريعا والجهل المطبق الفاشي يفتك بأبنائه فتكا ذريعا، ونفايات الإسبان والطليان يبتزون أمواله ويمتصون دماءه، ويتخذون من أبنائه الأحرار عبيدا، يجثون أمامهم على الركب ركعًا، … لتتنظف نعال ساداتهم، يتعبون ليستريحوا ويشقون لينعموا، ويسهرون ليناموا، وأخيرًا يموتون ليحيوا، إنه لمنظر يفتت الأكباد ويذيب القلوب حسرة وأسى " (1).

لقد أعجب الشيخ أيما إعجاب بسداد فكرة الجمعية ورأى أنها كفيلة بتوحيد جهود العلماء وجمع شملهم ورص صفوفهم، وأن بعملها ستصلح المجتمع الجزائري وتنتشله من مستنقع الجهل والفقر والحرمان، وإعداد جيل مثقف يسترجع حريته وكرامته فحث على العمل الدءوب والتسلح بالعزيمة والإصرار للوصول إلى الهدف المنشود، واقترح على الجمعية أن تقتدي في وضع قانونها الأساسي بجمعية الشبان المسلمين بمصر، فهي في نظره نموذج مثالي للجمعيات الإصلاحية

الناجحة (2)

ورغم القيود والرقابة الشديدة المسلطة على الشيخ بيوض ومنعه من السفر إلا برخصة، رأى أنه لو تقدم بطب لحضور المجلس التأسيسي للجمعية، لقوبل بالرفض أو حتى السجن لمنعه من الحضور، فسافر ليشهد هذا الحدث العظيم دون إذن الإدارة العسكرية الفرنسية، فحضر المجلس

(1) نقلا عن:: محمد ناصر بوحجام الشيخ بيوض والعمل السياسي، ص 156. نشرت الرسالة في جريدة الشباب، معهد

الحياة القرارة، الجزائر، عدد 115 يوم 04/ 03/ 1931.

(2) محمد ناصر بوحجام: المرجع السابق، صص

158 - 157

57