مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٦٨الفصل الثاني
الشيخ بيوض ونضاله السياسي
التأسيسي للجمعية وكان ممن ناقش قانون الجمعية واختير بالإجماع عضوا إداريا في الجمعية؛ فثارت أبواق المعارضة في مزاب على هذا الشرف للشيخ بيوض، وغضب لذلك الحكام العسكريين في غرداية والأغواط، فبعد عودته من العاصمة سلمه قائد القرارة ورقة غرامة من الأغواط، وكانت غرامة ضخمة تقدر بمائة فرنك قديمة حتى الأغنياء لا يتمكنوا من دفعها (1).
إن إيمان الشيخ بيوض بأن الإصلاح هو السبيل الأمثل للنهوض بالمجتمع الجزائري، وأن
لذا ساهم
تكوين رجال مثقفين متشبثين بقيمهم الوطنية الجزائرية بإمكانهم استرجاع حريتهم، بشكل فعال في جمعية العلماء، وكانت له علاقات مع رجال الإصلاح أمثال الشيخ عبد الحميد
(2)
ابن باديس والشيخ البشير الإبراهيمي)، وكان يحث أبناءه المقيمين بالشمال بالانخراط في
صفوف جمعية العلماء ودعمها ماديا ومعنويا لإنجاز مشاريعها.
ولم يكن الإصلاح في وادي مزاب وليد سنة 1931 م بل انطلق منذ القرن 18 م، بفضل جهود الشيخ أبو زكرياء يحي الأفضلي، وصلت مرحلة النضج وقطف الثمار في عهد الشيخ بيوض، وبفضل الجمعيات الخيرية أقيمت مدارس للتعليم العربي الحر وإحياء الثقافة العربية الإسلامية، والملاحظ أن حركة الإصلاح بوادي مزاب تتطابق في أهدافها ومبادئها مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وكان التعاون وثيقا بين الطرفين لوحدة الغاية والهدف (3)، ونظرا لارتباطه بالإصلاح بالقرارة ووادي مزاب وبالتدريس بمعهد الحياة ودروس الوعظ والإرشاد بالمسجد ولبعده عن العاصمة، طلب من إدارة جمعية العلماء أن تخلفه في منصبه بزميله الشيخ أبو اليقظان وافقت على طلبه، فانتخب أبو اليقظان نائبا لأمين المال سنة 1934 م
(4)
(1)
(2)
(3)
(4)
محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 4، المصدر السابق، ص 63.
محمد صالح ناصر: الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما، ص رابح التركي: المرجع السابق، ص 253.
19
صالح بن عبد الله أبو بكر: "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين - إباضية ومالكية - تعاون وتكامل وتسامح معا من أجل
الحفاظ على الهوية الوطنية"، في مجلة الحياة، نشر جمعية التراث، ع 19، الجزائر 2015،
ص
227
58