الشيخ بيوض (ت1981م) ونضاله الوطني بالجزائر حجاج عبد الوهاب

مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني

الجزء ١ · صفحة ٧٠

الشيخ بيوض ونضاله السياسي

الفصل الثاني بات الحكام العسكريين وأذنابهم من المعارضة يتحينون الفرص وينسجون الفخاخ للشيخ بيوض وحركة الإصلاح، وأرادوا أن يقطعوا اتصاله برجال النهضة في الجزائر وتأثيره في الجماهير بنشاطه الواسع، ففرضوا عليه الإقامة الجبرية بعد قيام الحرب العالمية الثانية سنة 1939، وتعود أسباب الحادثة إلى زيارة قام بها مشايخ الإصلاح إلى القرارة في شهر أغسطس 1940 ويتعلق الأمر بالشيخ سليمان بن داود ()، والسيد محمد بن عمر شرّاح، والشيخ أحمد بن الحاج موسى واثنين آخرين كلهم من بلدة العطف، مكثوا عدة أيام بالقرارة وتناقشوا مع الشيخ

بابا عمي

،

(3)

بيوض مسائل تتعلق بالإصلاح ومستقبل الجزائر بعد انهزام فرنسا أمام ألمانيا في الحرب (4).

التقط الخبر أعداء الإصلاح فوشوا بالشيخ بيوض وضيوفه، أنهم يعملون ضد فرنسا ويفكرون في الاتصال بألمانيا للاتفاق معها على مستقبل مزاب وجد الحاكم العسكري فيقوروس Vigourous الفرصة سانحة لتلفيق التهمة بشخص الشيخ بيوض، والشيخ سليمان يذكر أنهم

(1)

سليمان بن داود بن باسعيد، ابن يوسف: (1905 - 1992) ولد بالعطف انتقل إلى القرارة أين حفظ القرآن وتلقى تعليمه، انتقل للعمل بقسنطينة في سن مبكرة، انخرط في صفوف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، يعتبر من أعلام الإصلاح بالجنوب الجزائري إذ شارك في تأسيس جمعية النهضة بالعطف 1945، وكان له دور فعال في الثورة التحريرية رفقة الشيخ بيوض، وكان له دور كبير في إحياء المورث التاريخي والمحافظة عليه، كما شارك في ملتقيات الفكر الإسلامي، ترك عدة محاضرات ومؤلفات منها: مساهمة علماء الإباضية في العلم والفقه والحديث، حلقات من تاريخ المغرب الإسلامي. للمزيد ينظر: إبراهيم بن بكير بحاز وآخرون المرجع السابق، ج 3، ص 413. (2) محمد بن عمر بوبكر شراح: (ت: في الستينيات (ق 20 م) يعتبر من أركان الحركة الإصلاحية في وادي مزاب، عرف بمقاومته للاحتلال الفرنسي، وساهم بنشاطه في الحركة الإصلاحية بقسنطينة، وشارك مع أعيان العطف في إنشاء مدرسة حرّة للتعليم العربي الإسلامي سنة 1932، للمزيد ينظر: محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، المصدر السابق، ج 2، ص ص 247 - 248 وإبراهيم بن بكير بحاز وآخرون: المرجع السابق، ج 4، ص 819.

(3) أحمد. بن موسى بابا عمي: (ت: 1971) يعتبر من علماء ومشايخ بلدة العطف، كان ضمن البعثة العلمة المزابية إلى تونس

،

1917، عين عضو حلقة العزابة وتولى إمامة المسجد العتيق ومهمة الوعظ والإرشاد، تولى التدريس بمدرسة القرآنية بمدينة غليزان 1929، ثم انتقل إلى قسنطينة للتدريس بمدرسة الهدى 1935 عاد إلى العطف 1942 تصدى للتدريس بمدرسة النهضة وساهم في تأسيسها، فرضت عليه الإقامة الجبرية أثناء الحرب العالمية الثانية 1940، للمزيد ينظر: محمد علي دبوز: 251 - 249. وإبراهيم بن بكير بحاز وآخرون: المرجع السابق، ج 1، ص 101. (4) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، المصدر السابق، ج 4، ص 65.

المصدر السابق، ص ص

60