الشيخ بيوض (ت1981م) ونضاله الوطني بالجزائر حجاج عبد الوهاب

مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني

الجزء ١ · صفحة ٧١

الفصل الثاني

الشيخ بيوض ونضاله السياسي

اتهموا الشيخ بيوض بالتورط في ثورة الزعيم بوراس في الجزائر (1)، فأقيم مجلسا عسكريا لمحاكمة الشيخ بيوض وأصدقائه، فاستُدعوا إلى غرداية ومثلوا أمام المجلس العسكري المكون من 14 ضابطا بزيهم العسكري وباحثوا كل واحد على انفراد.

سألوا الشيخ بيوض عن سبب زيارة صديقيه فأجاب أنها زيارة الأخ لأخيه، وهكذا أجاب الصديقين، طرحوا عليه أسئلة كثيرة علهم يجدون شيئا يتشبثون به لكن الشيخ بيوض أجابهم أجوبة شجاعة حكيمة، فحكموا عليه في آخر الجلسة بالإقامة الجبرية ببلدته القرارة وأن لا يغادرها إلى أي مكان، أما الشيخ سليمان بن داود، والسيد محمد شرّاح فحكموا عليهما بالنفي إلى قسنطينة حيث تجارتهم، أما الشيخ أحمد بن الحاج موسى وزميليه فألزموهم الإقامة الجبرية في بلدتهم العطف (2).

ظن الحكام العسكريين أنهم بفعلتهم هذه سيقطعون حبل الإصلاح ويضعون حدا لنشاط الشيخ بيوض، ولكن رب ضارة نافعة فهم خدموا الإصلاح من حيث لا يدروا، إذ الإقامة الجبرية على الشيخ بيوض كانت عاملا لازدهار حركة الإصلاح بالقرارة، فاستفاد طلبة العلم في معهد الحياة من الدروس المكثفة التي كان يلقيها، الشيخ، وقطع أشواطا في دروس التفسير بالمسجد واستفاد العامة من دروس الوعظ والإرشاد (3).

يعتبر الشيخ بيوض شخصية قوية لا يحد نشاطه بمكان، فأين ما تواجد أثر وأينعت ثماره أعد وكون جيلا من الرجال للكفاح ومقاومة لاحتلال الفرنسي، ورتب أوراقه واستعد للمرحلة القادمة، يلخص ذلك المؤرخ محمد علي دبوز بقوله: إن الزعيم في معقله كالقنبلة في مدفعها

(1) نقلا عن: محمد صالح ناصر: مشايخي كما عرفتهم، المصدر السابق، ص 136.

(2)

(3)

67 - 66

محمد علي دبوز، المصدر السابق، ص ص محمد سليمان أبو العلا: المرجع السابق، ص 66.

61