مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٧٢الفصل الثاني
الشيخ بيوض ونضاله السياسي
الذي تحشى فيه، يزيدها ضيق المدفع قوة وهولا وانطلاقا إلى الأهداف البعيدة، فتسحق الأعداء، وتورث النصر للأولياء" (1).
ثانيا: المطالبة بتطبيق الحكم المدني على الصحراء
بعد ما مارست فرنسا سياسة التهميش والمضايقة على أعلام الإصلاح في الجزائر ورأت أنها شرذمة صغيرة سرعان ما تقضى عليها، لكن تبين لها لاحقا أن العلماء والوطنيين هم الواسطة بينها وبين الشعب الجزائري، ولتكسب ود الجزائريين وتضمهم إلى صافها وهي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، قام شارل ديغول سنة 1943 بوضع لجنة الإصلاحات للنظر في مشاكل الجزائريين كأنها وليدة اللحظة، وكانت هذه اللجنة تحت إشراف الوالي العام على الجزائر الجنرال كاترو، أرسلت اللجنة دعوات إلى أبرز العلماء والشخصيات السياسية عبر كامل القطر تستدعيهم ليتقدموا بمطالب الأمة الجزائرية (2).
كان الشيخ بيوض من جملة من استدعتهم اللجنة في أواخر ديسمبر 1943، سافر في أول جانفي 1944 وعند وصوله وجد في قاعة الانتظار الشيخ البشير الإبراهيمي، والسيد فرحات عباس فسعدوا بهذا اللقاء بعد سنوات الفراق التي أمضوها في الإقامة الجبرية، لقد ثار الحكام العسكريين في غرداية والأغواط وأذنابهم من حزب المعارضة، فرأوه يسافر حرا طليقا يغادر من بين أيديهم والأكثر من ذلك ممثلا عن الأمة المزابية، فأرسل المعارضين برقيات الاحتجاج لاختيار الشيخ بيوض ممثلا عن الجنوب الجزائري ووادي مزاب إلى الولاية العامة، لكن هذه الأخيرة لم تعبأ
لقولهم (3).
(1) محمد علي دبوز: المصدر السابق، ص 65.
(2)
محمد سليمان أبو العلا: المرجع السابق، ص 67.
(3)
محمد علي دبوز: المصدر السابق، صص
78 - 76
62