مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٧٨الفصل الثاني
الشيخ بيوض ونضاله السياسي
ويذكر السيد محمد العربي دماغ العتروس رفيق الشيخ بيوض في المجلس الجزائري أنه كان متشبث بمواقفه النابعة من تعاليم الإسلام السمحة، إذ يقول: عرفته وهو يتجه نحوي مبتسما أثناء جلسة صاخبة في المجلس الجزائري ندافع فيها عن العربية وعن الإسلام، ونريد أن المبطلين والحاقدين الفرنسيين المستعمرين على أن تبقى بعض الأغراض وبعض العادات السيئة مقننة على أيدي مشرّعين فرنسيين مطبقة على أجزاء من وطننا ومن شعبنا، نعم اتجه نحوي وكان الجدال محتدمًا، وكثرا ما أخرجونا بقوة السلاح من المجلس لأننا نرفع ونحرك لساننا بكلمة الحق ..
نبطل حجج
(1) "
وفي انتخابات التجديد الجزئي للمجلس يومي 4 و 11 فيفري 1951، تنافس الشيخ بيوض مع بالولو باشاغا غرداية، فمن مجموع الأصوات الصريحة 6338 من الأصوات تحصل الأول على 3594 صوت بنسبة 56.71%، أما الثاني تحصل على 2744 بنسبة 43.29%، وفاز الشيخ بيوض بعهدة ثانية (2).
الملاحظ أن الشيخ بيوض في جهاده ضد الاحتلال الفرنسي يؤمن بالمرحلية والمرونة والمراوغة في العمل السياسي، واستعمال كل الوسائل المتاحة لقضاء المآرب وتحقيق والأهداف وجلب المصلحة لقومه ووطنه الجزائر، فهو يدعو إلى الحكمة والتعقل في التعامل مع العدو القوي، فلا سياسة المقاومة المطلقة العنيدة، ولا سياسة الانكماش والاستلام تجدي نفعا مع القوي المتسلط (3) فالنضال السياسي والمطالبة بالحقوق وإعداد جيل مثقف ينزل إلى ميدان الكفاح والنضال كفيل بالنجاح وتحقيق النصر، وهذا ما كان يؤمن به الشيخ بيوض وجسده على أرض الواقع.
(1)
(2)
(3)
نقلا عن: محمد سليمان أبو العلا: المرجع السابق، ص 79.
يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 317.
محمد ناصر بوحجام: المرجع السابق، ص ص
52.50
68